اتَّخذ الطعن في السُّنَّة أشكالًا متعددة، وطرقًا متنوعة، فتارة عن طريق الطعن في حجيتها ومكانتها، وتارة عن طريق الطعن في الأسانيد والتقليل من شأنها، وتارة عن طريق الطعن في منهج المحدثين في النقد والجرح والتعديل، وتارة عن طريق الطعن في المرويات بالتشكيك فيها وادعاء التناقض والتعارض بينها، إلى غير ذلك من مطاعن، وسأذكر بعضها والرد عليها.
المطلب الأول: الطعن في السنة كمصدر ثانٍ من مصادر التشريع:
طعن أعداء الإسلام في السنة النبوية زاعمين أننا لسنا بحاجة إلى السنة النبوية؛ لأنَّ القرآن قطعي الثبوت والسنة ظنية الدلالة، و زعم أصحابها أنهم قرآنيون وأنهم يكتفون بالقرآن كمصدر تشريعي ثابت عن الله تعالى ودعوا إلى ترك سنة النبي 4؛ لأنَّها إنما كتبت بعد النبي 4 بمدة طويلة؛ ولأن الإنسان قد ينسى وقد يغلط؛ ولأنَّ الكتب قد يقع فيها غلط ... إلى غير ذلك مما قالوا من الترهات والخرافات والآراء الفاسدة، وذلك لأهدافهم الخبيثة كإسقاط العبادات ومعظم الأحكام الشرعية التي لا تثبت إلا بالسنة، إضافة إلى تحريف معاني القرآن الكريم وتفسيرها على هواهم، فمن المعروف أن السنة المشرفة هي التفسير العملي للقرآن الكريم، وقد ضلوا عن سواء السبيل، وكذبوا وكفروا بذلك كفرًا أكبر بواحًا.
فإنَّ الله - عز وجل - أمر بطاعة رسوله H واتباع ما جاء به، ولو كان رسوله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ لا يتبع ولا يطاع: لم يكن للأوامر قيمة، وقد أمر أن تبلغ سنته، وكان إذا خطب أمر أن تبلغ السنة، فدل ذلك على أنَّ سنته 4 واجبة الاتباع، وعلى أنَّ طاعته واجبة على جميع الأمة، وكما تجب طاعة الله - عز وجل: تجب طاعة رسوله H .