لتنقية الحديث الصحيح وتمييزه عن غيره، وهذه الطرق ضمنت صحة الحديث الذي وصل إلينا عن طريق الرواة الذين أخذ عنهم، ووضعوا شروطًا وضوابط للأخذ عن هؤلاء الرواة، منها على سبيل الإجمال:
حدَّد أهل الحديث سنًا إذا بلغها الشاب خرج لطلب الحديث وكتابته، أمَّا إذا لم يبلغها فيمنع من الخروج؛ وذلك من أجل أن يكون هذا الطالب على دراية وإدراك لما يكتب ولما خرج من أجله.
فجعلوا من بلغ عشرين عامًا له الحق في الخروج لطلب الحديث.
جاء في (( المحدث الفاصل ) )للرامهرمزي [1] : (( أنَّ طلاب الحديث في عصر التابعين كانوا يخرجون في حدود العشرين، وكذلك يذكر عن أهل الكوفة ... قيل لموسى بن إسحاق: كيف لم تكتب عن أبي نعيم [2] ؟، قال: كان أهل الكوفة لا يخرجون أولادهم في طلب العلم صغارًا، حتى يستكملوا عشرين سنة ) ) [3] ، وهو لم يبلغ سن العشرين وقتها؛ لذا لم يكتب عنه.
وليس المراد أنَّ من طلب الحديث قبل هذه السن لا يصح، إذ كان أهل البصرة يرسلون أولادهم لطلب الحديث إذا بلغوا عشر سنين، وإنما المراد المبالغة في التأكد من إدراكه، فالصحيح أن من كان يقظا ذكيا جاز له طلب الحديث والعناية به، ولو كان دون العشرين.
(1) الرامهرمزي الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الإمام، الحافظ، البارع، أبو محمد، طلب العلم وهو حدث، عاش إلى قريب الستين وثلاثمائة برامَهُرْمُز، سير أعلام النبلاء (16/ 73) .
(2) أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ، عَمْرِو بنِ حَمَّادِ بنِ زُهَيْرِ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، ولد سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة وَمَات، وتوفي سنة ثماني عشرة ومائتين، وهو من كبار شيوخ البخاري، سير أعلام النبلاء (10/ 142) .
(3) المحدث الفاصل (186) .