عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار [1] ، أن نافع بن جبير، أرسله إلى السائب ـ ابن أخت نمر [2] ـ يسأله عن شيء رآه منه معاوية [3] في الصلاة، فقال: نعم، صليت معه الجمعة في المقصورة، فلمَّا سلَّم الإمام قمت في مقامي، فصليت، فلما دخل أرسل إلي، فقال: (( لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة، فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله 4 أمرنا بذلك، أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج ) ) [4] .
قال الإمام النووي - رحمه الله:
(( قوله: (( فإنَّ رسول الله 4 أمرنا بذلك أن لا توصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج ) )فيه دليل لما قاله أصحابنا أنَّ النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر، وأفضله التحول إلى بيته، وإلا فموضع آخر من المسجد أو غيره؛ ليكثر مواضع سجوده؛ ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة.
وقوله: (( حتى نتكلم ) )دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضا، ولكن بالانتقال أفضل لما ذكرناه، والله أعلم )) [5] .
(1) عمر بن عطاء بن أبي الخوار بضم المعجمة وتخفيف الواو المكي مولى بني عامر ثقة، انظر: تقريب التهذيب (1/ 416) .
(2) السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي وقيل غير ذلك في نسبه، ويعرف بابن أخت النمر صحابي صغير له أحاديث قليلة وحج به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين وقيل قبل ذلك وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، الإصابة (3/ 22) ، تقريب التهذيب (1/ 228) .
(3) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي أبو عبد الرحمن الخليفة، صحابي أسلم قبل الفتح وكتب الوحي، ومات في رجب سنة ستين وقد قارب الثمانين، الإصابة (6/ 120) .
(4) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الصلاة بعد الجمعة، برقم: (883) ، (2/ 602) .
(5) شرح النووي على مسلم (6/ 170) .