فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 269

وهكذا لأتباعه نصيب من حفظ الله لهم، وعصمته إياهم، ودفاعه عنهم، وإعزازه لهم، ونصره لهم: بحسب نصيبهم من المتابعة، فمستقل ومستكثر، فمن وجد خيرًا: فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك: فلا يلومنَّ إلا نفسه [1] .

المطلب الثامن: سد الطريق أمام الشيطان وإغلاق جميع المنافذ التي يمكن أن يدخل منها:

لأنَّ التهاون في أداء السنن الرواتب قد يؤدي بالعبد إلى أن يتهاون في أداء الصلوات المفروضات، أو يؤديها دون ما ينبغي.

وما تهاون أحد بالآداب إلا تهاون بالسنن، وما تهاون أحد بالسنن إلا تهاون بالفرائض، وما تهاون أحد بالفرائض إلا هلك، وهذا أمر معلوم مشاهد يعلمه من ذاق طعم العبودية الحقيقية.

وقد أخبر سبحانه وتعالى عن الصلاة أنه لا يقوى على أدائها إلا من كان من أهل الخشوع فقال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [2] فالصلاة ثقيلة شاقة صعبة على من لم يذق طعم طيب حلاوتها وجميل لذتها، فتصير حينئذٍ حمل وعبء ثقيل على كاهل أحدهم يريد أن يتخلص منه كيفما كان وكيفما اتفق.

وعليه: فلا يتهاون في أداء السنن إلا مَنْ لم يذق لذة الصلاة وحلاوتها وما فيها من نعيم وسرور وحبور وسعادة وفرح وقرة عين.

عن الحسن [3] - رحمه الله - أنه قال: (( تفقدوا الحلاوة في ثلاث: في الصلاة، وفي القرآن، وفي الذكر

(1) من كلام الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتابه زاد المعاد في هدي خير العباد (2/ 26) .

(2) سورة البقرة (45) .

(3) الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد، مولى زيد بن ثابت الأنصاري، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر كان عالما، رفيعا، فقيها، ثقة، حجة، مأمونا، عابدا، ناسكا، فصيحا، مات في رجب، سنة عشر ومائة، سير أعلام النبلاء (4/ 563) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت