تُطلق السنة ويراد بها عدة اصطلاحات:
قال الإمام الشاطبي [1] - رحمه الله: [2] (( يطلق لفظ السنة على ما عمل عليه الصحابة وجد ذلك في الكتاب أو السنة أو لم يوجد لكونه اتباع سنة ثبتت عندهم لم تنقل إلينا، أواجتهادًا مجتمعًا عليه منهم أو من خلفائهم؛ لقوله 4: (( فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى بَعْدِي اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ) ) [3] .
و قال ابن رجب [4] - رحمه الله: (( السنة هي الطريق المسلوك؛ فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه النبي 4 وخلفاؤه الراشدون، من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السنة الكاملة، ولهذا كان السلف قديمًا لا يطلقون السنة إلاّ على ما يشمل ذلك كله، وروي ذلك عن الحسن، والأوزاعي [5] ، والفضيل بن عياض [6] ) [7] .
وتأتي السنة بمعنًى أعمَّ من ذلك كله، ويراد بها الشريعة أو الدين؛ قال الحسن البصري
(1) إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، توفي سنة تسعين وسبعمائة، له كتاب الاعتصام، والموافقات.
(2) الموافقات، (290) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، برقم: (14144) ، (26/ 373) .
وأبو داود في سننه، كتاب: السنة، باب: فِي لُزُومِ السُّنَّةِ، برقم: (4609) ، (4/ 329) .
والترمذي في سننه، كتاب: أَبْوَابُ الْعِلْمِ، بَابُ: مَا جَاءَ فِي الأَخْذِ بِالسُّنَّةِ وَاجْتِنَابِ البِدَعِ، برقم: (2676) ، (5/ 44) .
وابن ماجه في سننه، كتاب: افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب: اتباع سنة الخلفاء الراشدين، برقم: (42) ، (1/ 15) ، قال الألباني في إرواء الغليل (8/ 150) : (( صحيح ) ).
(4) عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن السّلامي البغدادي ثم الدمشقيّ، أبو الفرج، زين الدين، الشهير بابن رجب، وهو لقب جده، ولد سنة ست وثلاثين وسبعمائة، و توفي سنة خمس وتسعين وسبعمائة، ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد (2/ 72) .
(5) عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، أبو عمرو الأوزاعي، كان يسكن بمحلة الأوزاع بدمشق، ثم تحول إلى بيروت مرابطا بها إلى أن مات، كان خيرا، فاضلا، كثير العلم، حجة، توفي سنة سبع وخمسين ومائة، انظر: سير أعلام النبلاء (7/ 107) .
(6) الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي، أبو علي، اليربوعي، الخراساني، الإمام، القدوة، الثبت، مات في أول سنة سبع وثمانين ومائة، وكان ثقة، عابدا، ورعا، كثير الحديث، انظر: سير أعلام النبلاء (8/ 421) .
(7) جامع العلوم والحكم (ص 262) .