فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 269

المبحث السادس: قضاء السنن الرواتب:

يستحب قضاء السنة الراتبة إذا فاتت على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو مذهب الشافعية [1] ، والمشهور عند الحنابلة [2] واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [3] ، خلافًا للحنفية [4] والمالكية [5] . رحِم الله الجميع.

وورد عن الإمام أحمد - رحمه الله - أنَّه قال:"أُحب أن يكون للرجل شيء من النوافل يحافظ عليه إذا فاته قضاه". [6]

وقال الشيخ منصور البهوتي الحنبلي - رحمه الله:"ومَن فاته شيء منها - أي: من الراوتب - سُنَّ له قضاؤه". [7]

و من جملة الأحاديث الواردة في قضاء السنن الراتبة، ما يأتي:

عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَة، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ - رضي الله عنهم - أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَقَالُوا: اقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنَّا جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ، وَقُلْ لَهَا: إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ 4 نَهَى عَنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهُمَا.

فَقَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ

(1) الحاوي الكبير للماوردي، (288) ، المجموع للنووي، (3/ 532) ، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 121 ـ 123) .

(2) المغني لابن قدامة، (2/ 544) ، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (2/ 178) .

(3) مجموع فتاوى لابن تيمية، (23/ 127) .

(4) الهداية للمرغيناني، (1/ 71) ، وقال في الدر المختار في سنة الفجر (2/ 15) : (وَتُقْضَى إذَا فَاتَتْ مَعَهُ، بِخِلَافِ الْبَاقِي) .

(5) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس، (1/ 188) ، وقال في الكافي في فقه أهل المدينة (1/ 259) : (ولا قضاء على من ترك شيئا من النوافل أو نسيه إلا أن ركعتي الفجر من أحب قضاهما بعد طلوع الشمس فلا بأس ولا يقضي أحد الوتر ولا يصليها بعد صلاة الصبح) .

(6) الشرح الكبير لابن قدامة، (4/ 148) .

(7) الاختيارات الفقهية للبعلي، (123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت