فتخلص قارئها المؤمن بها من الشرك العلمي
وتخلص سورة {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} قارئها من الشرك العملي الإرادي القصدي.
ولما كان الشرك العملي الإرادي أغلب على النفوس لأجل متابعتها هواها، وكثير منها ترتكبه مع علمها بمضرته وبطلانه، لما لها فيه من نيل الأغراض، وإزالته وقلعه منها أصعب، وأشد من قلع الشرك العلمي وإزالته؛ لأن هذا يزول بالعلم والحجة، ولا يمكن صاحبه أن يعلم الشيء على غير ما هو عليه، بخلاف شرك الإرادة والقصد، فإن صاحبه يرتكب ما يدله العلم على بطلانه وضرره لأجل غلبة هواه، واستيلاء سلطان الشهوة والغضب على نفسه، فجاء من التأكيد والتكرار في سورة {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} المتضمنة لإزالة الشرك العملي، ما لم يجئ مثله في سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .
ولهذا كان يقرأ بهاتين السورتين في ركعتي الطواف؛ ولأنهما سورتا الإخلاص والتوحيد، كان يفتتح بهما عمل النهار، ويختمه بهما، ويقرأ بهما في الحج الذي هو شعار التوحيد [1] .
(1) المصدر السابق.