فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 269

المبحث الرابع: حكم تارك الصلاة:

(( تارك الصلاة لا يخلو: إما أن يكون جاحدا لوجوبها، أو غير جاحد.

فإن كان جاحدا لوجوبها: نظر فيه، فإن كان جاهلا بها، وهو ممن يجهل ذلك، كالحديث بالإسلام، والناشئ ببادية: عرف وجوبها، وعلم ذلك، ولم يحكم بكفره؛ لأنَّه معذور.

وإنْ لم يكن ممن يجهل ذلك، كالناشئ من المسلمين في الأمصار والقرى: لم يعذر، ولم يقبل منه ادعاء الجهل، وحكم بكفره؛ لأن أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسنة، والمسلمون يفعلونها على الدوام، فلا يخفى وجوبها على من هذا حاله، فلا يجحدها إلا تكذيبا لله تعالى ولرسوله 4 وإجماع الأمة، وهذا يصير مرتدًا عن الإسلام، وحكمه حكم سائر المرتدين، في الاستتابة والقتل، بلا خلاف ....

وإن تركها تهاونًا أو كسلًا: دُعي إلى فعلها، وقيل له: إنْ صليت، وإلا قتلناك، فإنْ صلَّى، وإلا وجب قتله.

ولا يُقتل حتى يحبس ثلاثًا، ويُضيق عليه فيها، ويُدعى في وقت كل صلاة إلى فعلها، ويخوف بالقتل، فإنْ صلَّى، وإلا قُتل بالسيف.

وبهذا قال: الأئمة أحمد [1] ، ومالك [2] ، والشافعي [3] ـ رحمهم الله ـ، وجماعة ...

وقال الإمام أبو حنيفة [4] - رحمه الله: يُضرب ويسجن،

(1) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (1/ 401) .

(2) الكافي في فقه أهل المدينة (2/ 1092) .

(3) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 428 ـ 429) .

(4) الإمام فقيه الملة، أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي التيمي، مولى بني تيم الله بن ثعلبة، يقال: إنه من أبناء الفرس، ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة، ورأى أنس بن مالك، توفي شهيدا سنة خمسين ومائة، سير أعلام النبلاء (6/ 390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت