عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي 4 أنه قال: (( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) ) [1] .
وعن عبد الله بن مالك بن بحينة [2] أنَّ رسول الله 4 مرَّ برجل يصلي، وقد أقيمت صلاة الصبح، فكلَّمه بشيء لا ندري ما هو، فلما انصرفنا أحطنا نقول: ماذا قال لك رسول الله 4؟، قال: قال لي: (( يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعا ) ) [3] .
قال الإمام النووي - رحمه الله:
(( قوله 4: (( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) )، وفي الرواية الأخرى (( إن رسول الله 4 مر برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح فقال يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعا ) )فيها: النهي الصريح عن افتتاح نافلة بعد إقامة الصلاة سواء كانت راتبة كسنة الصبح والظهر والعصر أو غيرها، وهذا مذهب الشافعي - رحمه الله - [4] والجمهور.
وقال أبو حنيفة - رحمه الله - وأصحابه: إذا لم يكن صلى ركعتي سنة الصبح صلاهما بعد
(1) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن، برقم: (710) ، (1/ 493) .
(2) عبد الله بن مالك بن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة الأزدي أبو محمد حليف بني المطلب يعرف بابن بحينة بموحدة ومهملة مصغرا صحابي مات بعد الخمسين، الإصابة (4/ 189) ، وتقريب التهذيب (1/ 320) .
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، المصدر السابق نفسه.
(4) المجموع شرح المهذب، (4/ 9) ، وقال في نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 206) : (وَالْأَفْضَلُ لِلدَّاخِلِ عِنْدَهَا أَوْ وَقَدْ قَرُبَتْ اسْتِمْرَارُهُ قَائِمًا لِكَرَاهَةِ النَّفْلِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَ(وَلَا يَبْتَدِئُ نَفْلًا بَعْدَ شُرُوعِهِ) أَيْ الْمُقِيمِ (فِيهَا) أَوْ قُرْبَ شُرُوعِهِ فَيُكْرَهُ لِمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ ذَلِكَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ لِخَبَرِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» (فَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ النَّفْلِ (أَتَمَّهُ) اسْتِحْبَابًا (إنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ) بِسَلَامِ الْإِمَامِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) ) .