فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 269

عليهم إنما غرضهم في ذلك هو نصرة الدين وحفاظًا على سنة المصطفى ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أن يدخل فيها ما ليس منها ...

فعن أبي بكر بن خلاد [1] - رحمه الله - أنه قال: (( قلت ليحيى بن سعيد القطان [2] : أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله تعالى؟، قال: لأنْ يكون هؤلاء خصمائي أحب إلي من أن يكون خصمي رسول الله 4 يقول: لم حدثت عني حديثًا ترى أنه كذب؟ ) ) [3] .

هكذا بَيَّن جهابذة هذا العلم منذ صدر الإسلام إلى عهد التدوين والتصنيف أحوال الرواة المقبول منهم والمتروك، وتكامل علم الجرح والتعديل، وأُلفت مصنفات ضخمة في الرواة وأقوال النقاد فيهم، حتى إنه لم يعد يختلط الكذابون والضعفاء بالعدول الثقات، كما ألفت مصنفات ومعاجم خاصة بالضعفاء والمتروكين، وأصبح من السهل جدًا على أصحاب الحديث أن يميزوا الخبيث من الطيب في كل عصر، وقد بنى النقاد حكمهم في الرواة على قواعد دقيقة، فقدموا للحضارة الإنسانية أعظم إنتاج في هذا المضمار، يفخر به المسلمون أبد الدهر، وتعتز به الأمة الإسلامية التي شهد لها كبار العلماء بأياديها البيضاء في خدمة السنة المطهرة ...

ولمزيد بيان إبطال هذه الشبهة يقال كذلك: لقد استخدم العلماء عدة طرق عملية

(1) محمد بن خلاد بن كثير الباهلي أبو بكر البصري، قال معاوية الزيادي: أدركت البصرة والناس يقولون: ما بالبصرة أعقل من أبي الوليد وبعده أبو بكر بن خلاد، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (25/ 169) .

(2) يحيى القطان بن سعيد بن فروخ أبو سعيد، الإمام الكبير، أمير المؤمنين في الحديث، الحافظ، ولد سنة عشرين ومائة، قال أحمد: ما رأيت مثله، و قال بندار: أنبأنا إمام أهل زمانه يحيى القطان، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة، تاريخ بغداد (16/ 203) .

(3) الكفاية في معرفة أصول علم الرواية (1/ 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت