فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 269

اثنين منهم له، أو واحد على الصحيح، ولو بروايته عنه في قول [1] .

فإذا كان الرواة بشرا غير معصومين، يحتمل خبرهم الصدق وغيره، فقد وجبت العدالة شرطا لقبول أخبارهم، والعدالة هي التي تجعل خبر الراوي يميل إلى جانب الصدق، وإذا كان الراوي عدلًا فإنه يكون منزجرًا عن الكذب في أمور الدنيا، وذلك دليل على انزجاره عن الكذب في أمور الدين بالطريق الأولى [2] .

رُوي أنَّ عقبة بن نافع [3] - رحمه الله - قال لبنيه: (( يا بني لا تقبلوا الحديث عن رسول الله 4 إلا من ثقة ) ).

وقال الإمام الشافعي [4] - رحمه الله: (( كان ابن سيرين [5] ، وإبراهيم النخعي [6] ، وطاوس [7] ، وغير واحد من التابعين يذهبون إلى ألا يقبلوا الحديث إلا عن ثقة يعرف ما يروي ويحفظ، وما رأيت أحدًا من أهل الحديث يخالف هذا المذهب ) ) [8] .

ثم إنَّ أولئك الأئمة ـ عليهم رحمات الله ـ حين يعدلون ويجرحون الرواة ويتكلمون

(1) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ص: (77) .

(2) توثيق السنة في القرن الثاني الهجري، ص: (131) بتصرف.

(3) عقبة بن نافع القرشي الفهري الأمير، نائب إفريقية لمعاوية ويزيد، أنشأ مدينة القيروان، كان ذا شجاعة، وحزم، وديانة، لم يصح أن له صحبة، شهد فتح مصر، واختط بها، مات سنة ثلاث وستين، سير أعلام النبلاء (3/ 532) .

(4) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب، الإمام، فقيه الملة، أبو عبد الله القرشي، ثم المطلبي، نسيب رسول الله 4 وابن عمه، حمل عن الإمام مالك (الموطأ) ، وصنف التصانيف، ودون العلم، ورد على الأئمة متبعا الأثر، وبعد صيته، وتكاثر عليه الطلبة، توفي سنة أربع ومائتين، سير أعلام النبلاء (10/ 5) .

(5) محمد بن سيرين أبو بكر الأنصاري، شيخ الإسلام، أبو بكر الأنصاري البصري، مولى أنس بن مالك، وكان أبوه من سبي جرجرايا، تملكه أنس ثم كاتبه على ألوف من المال فوفاه، توفي سنة عشر ومائة، سير أعلام النبلاء (4/ 606) .

(6) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو النخعي، أبو عمران الكوفي، من صغار التابعين، توفي سنة ست وتسعين ومائة، قال ابن حجر: ثقة إلا أنه يرسل كثيرا، فقيه، انظر: تقريب التهذيب (1/ 95) .

(7) طاوس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم، الفارسي، يقال: اسمه ذكوان (و طاوس لقب) ، قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدًا مثله قط، توفي سنة ست ومائة وقيل غير ذلك، سير أعلام النبلاء (5/ 38) .

(8) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر (1/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت