فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 269

إنَّ بشرية الرواة لا تطعن فيهم، إذ قد وُضع علم الجرح والتعديل لبيان معايير النقص والكمال عند رواة الحديث وأئمته، وقد وضع الأئمة شروطًا غاية في الدقة لاختيار من ينقلون عنهم، واتخذوا لذلك طرقا عملية:

(( منها: تحديد سن الراوي عند التحمل والأداء، واستخدام صيغ معينة عند الأداء كـ: (( حدثنا وأخبرنا ووجدت وسمعت ) )، وتحديد طرق معينة لنشر الحديث وتأديته )) .

ولقد اهتم الرواة بنقل الروايات نقلًا صحيحًا بعيدًا عن التغيير والتبديل، حتى إنَّ أحدهم كان يرى أن يخر من السماء أحب إليه من أن يزيد في الرواية حرفًا أو ينقص منها حرفًا؛ فكانوا أحرص الناس على نقل الحديث الشريف وحفظه.

وتوصلًا إلى هذه الغاية نشأ علم الجرح والتعديل لمعرفة أحوال الرواة من التابعين وتابعيهم ومن جاء بعدهم، وصُنفت الرواة أصنافا مختلفة، ووضعت لقبول الرواية من كل راو شروط محكمة.

والتعديل يعني: وصف الراوي بالعدالة إذا توافرت فيه شروطها.

والتجريح يعني: معرفة الرواة غير العدول الذين لا تقبل رواية الحديث عنهم [1] .

وقد اشترط العلماء أن يكون الراوي ثقة ضابطًا لما يرويه، وهو: (( المسلم، العاقل، البالغ، الذي يكون سالمًا من أسباب وخوارم المروءة، وأن يكون متيقظا غير مغفل، حافظًا إن حدث من حفظه، فاهما إن حدث على المعنى ) )، فإن اختل شرط من ذلك ردت روايته.

وتثبت عدالة الراوي: باشتهاره بالخير والثناء الجميل عليه، أو بتعديل الأئمة، أو

(1) الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية، ص: (66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت