فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 269

وسيأتي الكلام على هذا الحديث.

المطلب الثاني عشر: تهيئة النفس للدخول إلى الصلاة:

وذلك أنَّ أداء السنن الرواتب التي تكون قبل الصلوات تُنَشِّط العبد وتهيؤه للدخول على الملك العلام ـ سبحانه وتعالى ـ، فيقوم بين يديه بخشوع وخضوع واطمئان، بخلاف من يأتي إلى الصلاة المفروضة فيؤديها مباشرة دون أن يقدم شيئًا من النوافل أمامها.

وهذه النكتة واللطيفة مأخوذة من سنة المصطفى ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ، فقد كان ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ إذا قام إلى صلاة الليل والتهجد افتتح صلاته بركعتين خفيفتين، والحكمة من ذلك أن تنشط النفس وتتهيأ لطول القيام والركوع والسجود.

عن أم المؤمنين عائشة بنت الصديق - رضي الله عنهما - أنها قالت: (( كان رسول الله 4 إذا قام من الليل ليصلي: افتتح صلاته بركعتين خفيفتين ) ) [1] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي 4 أنه قال: (( إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين ) ) [2] .

وفي هذا دليل على استحباب هاتين الركعتين لينشط بهما لما بعدهما.

قال الإمام النووي [3] - رحمه الله:

(( قال العلماء: والحكمة في شرعية النوافل تكميل الفرائض بها إن عرض فيها نقص كما ثبت في الحديث في سنن أبي داود وغيره، ولترتاض نفسه بتقديم النافلة ويتنشط بها

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل، برقم: (197) ، (1/ 532) .

(2) المصدر السابق نفسه.

(3) يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حُسَيْن بن حزَام ابْن مُحَمَّد بن جُمُعَة النَّوَوِيّ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة محيي الدّين أَبُو زَكَرِيَّا، شيخ الْإِسْلَام، توفي سنة ست وسبعين وست مائة، طبقات الشافعية الكبرى (8/ 395) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت