ذكره ـ لهم: من يطع منكم أيها الناس، محمدًا 4 فقد أطاعني بطاعته إياه، فاسمعوا قوله وأطيعوا أمرَه، فإنه مهما يأمركم به من شيء فمن أمري يأمركم، وما نهاكم عنه من شيء فمن نهيي، فلا يقولنَّ أحدكم: (( إنما محمد بشر مثلنا يريد أن يتفضَّل علينا! ) ))) [1] .
والآيات في هذا الباب كثيرة كثيرة جدًا، والحديث عنها يطول، وليس هذا موضعه وإنَّما الغرض هنا إشارة يسيرة لطيفة، والعاقل واللبيب تكفيه الإشارة ويسير العبارة، أما غيره فلا ولا ولو ألقيت عليه آلاف المجلدات، والهداية من عند الله - عز وجل -، والقلوب بين إصبعين من أصابعه - جل وعلا -.
وقد سبق شيء من الأدلة عند الكلام على حجية السنة، وكلها دالة على وجوب اتباعه وطاعته H ، وأنَّ الهداية والرحمة والسعادة والعاقبة الحميدة كلها في اتباعه وطاعته H ، فمن أنكر ذلك: فقد أنكر كتاب الله، ومن قال: إنه يتبع كتاب الله دون السنة: فقد كذب وغلط وكفر؛ فإن القرآن أمر باتباع الرسول 4، فمن لم يتبعه: فإنه لم يعمل بكتاب الله، ولم يؤمن به، ولم ينقد له؛ إذ أن كتاب الله أمر بطاعة الرسول 4، وأمر باتباعه، وحذَّر من مخالفته H .
فمن زعم أنَّه يأخذ بالقرآن ويتبعه دون السنة: فقد كذب؛ لأنَّ السنة جزء من القرآن، وطاعة الرسول 4 جزء من القرآن، ودلَّ على الأخذ بها القرآن وأمر بذلك، فلا يمكن أن ينفك هذا عن هذا، ولا يمكن أن يكون الإنسان متبعًا للقرآن دون اتباعه للسنة، ولا يمكن أن يكون متبعًا للسنة دون اتباعه للقرآن، فهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، والله أعلم.
(1) جامع البيان (8/ 561) .