تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وما لم يخطر على قلب بشر ولم تسمع به أذن أو تراه عين؟!!، فالتشمير التشمير للفوز بتلك القصور، فما المكث في هذه الدنيا إلا زمن يسير.
وأيسر طريق وأسهله لنيل تلك القصور المنيفة المداومة على عمل ما جاء عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ - رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ 4 أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ 4 يَقُولُ: (( مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّى لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلاَّ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَوْ إِلاَّ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ ) )، قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ [1] .
وعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - عَنْ النَّبِيِّ 4 أنَّه قَالَ: (( مَنْ ثَابَرَ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ - عز وجل - لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ) ) [2] .
وقوله 4: (( يصلي لله كل يوم ) ): المراد من ذلك المثابرة والمواظبة ولزوم ذلك في جميع أيام عمره لا أن يفعله يومًا دون يوم، كما دل على ذلك الرواية الأخرى: (( من ثابر ) ).
والمراد بالثنتي عشرة ركعة: أن تكون من ركعات التطوع وهذا ظاهر في حديث أم حبيبة - رضي الله عنها - [3] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن، برقم: (1729) ، (2/ 161) .
(2) أخرجه النسائي في السنن: كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، برقم: (1795) ، (3/ 261) ، قال الألباني في صحيح وضعيف الجامع برقم: (10853) ، (1/ 1086) : (( صحيح ) ).
وابن ماجه في السنن: كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة، برقم: (1140) ، (1/ 361) .
و أخرجه الترمذي: كتاب: أبواب الصلاة، باب: ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة، برقم: (414) ، (2/ 273) .
(3) مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 128) .