فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 269

قال الطيبي [1] - رحمه الله: إن حمل الدنيا على أعراضها وزهرتها فالخير إما مجرى على زعم من يرى فيها خيرًا، أو يكون من باب: (أي الفريقين خير مقاما) [2] ، وإن حمل على الإنفاق في سبيل الله ـ تعالى ـ فتكون هاتان الركعتان أكثر ثوابًا منها، انتهى. [3]

وقال الشاه ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة: إنما كانتا خيرًا منها؛ لأن الدنيا فانية، ونعيمها لا يخلو عن كدر النصب والتعب، وثوابهما باق غير كدر، انتهى. [4]

وقد استدل به: على أن ركعتي الفجر أفضل من الوتر، وهو أحد قولي الشافعي - رحمه الله -، ووجه الدلالة: أنه جعل ركعتي الفجر خيرًا من الدنيا وما فيها، وجعل الوتر خيرًا من حمر النعم، وحمر النعم جزء ما في الدنيا.

وأصح القولين عن الشافعي - رحمه الله: أن الوتر أفضل. [5]

وقد استدل لذلك بما في صحيح مسلم - رحمه الله - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: (( أفضل الصلاة، بعد الصلاة المكتوبة: الصلاة في جوف الليل ) ) [6] .

وَعَنْ عائشة - رضي الله عنها - أنها قَالَتْ: (( مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ 4 يُسْرِعُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَسْرَعَ مِنْهُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَلاَ إِلَى غَنِيمَةٍ يَغْتَنِمُهَا ) ) [7] .

(1) هو الحسين بن محمد بن عبد الله، شرف الدين الطيبي: من علماء الحديث والتفسير والبيان. الأعلام الزركلي، (2/ 256) .

(2) سورة مريم (73) .

(3) تحفة الأحوذي، كتاب: أبواب الصلاة، باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل، (2/ 388) .

(4) حجة الله البالغة، (2/ 24) .

(5) المجموع شرح المهذب، (4/ 26) ، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 124) .

(6) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الصيام، باب: فضل صوم المحرم، برقم: (1136) ، (2/ 821) .

(7) أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم: (2448) ، وقال الألباني في التعليقات الحسان برقم: (2448) ، (4/ 198) : (( صحيح ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت