(منها) أي من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - (كلامُ الله) القرآن الذي تحدَّى به أكابر الفصحاء ومصاقع البلغاء، على أن يأتوا بشيء من مثله فعجزوا.
(معجز البشر) أي الخلق أجمعين، وإنما خص البشر بالذكر لأنهم الذين بصدد المعارضة، ولأنه إذا كان معجزا للبشر فالجن عجزهم من باب أولى؛ لأنهم [2] أوفَر عقلا وأقعَد ذهنا وأكثر فهما، والملائكة معصومون، وعلى تقدير لو عارضوا لعجزوا جميعا لقوله تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88] أي معينا، فالقرآن العظيم أعظم معجزات نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهي معجزة باقية دائمة إلى قيام الساعة.
ووجه إعجاز القرآن كونه في أعلى درجات الفصاحة، وأرقى طبقات البلاغة، مع ما اشتمل عليه من النظم العجيب، والترتيب الغريب، والإخبار بالمغيبات الماضية والآتية.
وممّا يجب الإيمان به ما وقع له - صلى الله عليه وسلم - من الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى على البُراق، ومن العروج - أي الصعود - من صخرة بيت المقدس إلى أن جاوز السموات السبع وسدرة المنتهى, ووصل إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام، حتى رأى الرب جل وعلا على ما يليق بكبريائه وجلاله [3] كما أشار إلى ذلك بقوله: (واجزم) اعتقادك إيمانا وتصديقا (بمعراج النبي) - صلى الله عليه وسلم - (كما روَوا) ، أي كما رواه أصحاب الحديث والتفسير.
(1) أي البشر
(2) حديث الإسراء والمعراج أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب ذكر الملائكة؛ وفي المناقب، باب حديث الإسراء، وباب المعراج؛ ومسلم في الإيمان، باب الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.