فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 146

[صفات المعاني وبراهينها]

27 -وَقُدْرَةٌ إِرَادَةٌ وَغَايَرَتْ ... أَمْرًا وَعِلْمًا وَالرِّضَا كَمَا ثَبَتْ

28 -وَعِلْمُهُ وَلاَ يُقَالُ مُكْتَسَبْ ... فَاتْبَعْ سَبِيلَ الْحَقِّ وَاطْرَحِ الرِّيَبْ

29 -حَيَاتُهُ كَذَا الْكَلاَمُ السَّمْعُ ... ثُمَّ البَصَرْ بِذَا أَتَانَا السَّمْعُ

30 -فَهَلْ لُهُ إِدْرَاكٌ أَوْ لاَ خُلْفُ ... وَعِنْدَ قَوْمٍ صَحَّ فِيهِ الْوَقْفُ

ولمّا فرغ الناظم من الكلام على صفات السُّلوب، شرع في صفات المعاني السبع، وبدأ بالقدرة منها، وإن كان الأولى تقديم الحياة لأنها شرط في الجميع، يلزم من عدمها عدم جميع صفات المعاني، ولا يلزم من وجودها وجودٌ ولا عدمٌ كما هو حقيقة الشرط. إلا أنّ هذا

التوقف توقف مَعِيَّةٍ لا توقف تقَدُّمٍ؛ إذ صفات الباري تعالى كلّها قديمة يستحيل تقدم بعضها على بعض [1] .

وقدَّم المعاني على المعنوية لأنها أصل والمعنوية فرع، ولأن المعاني وجودية والمعنوية أحوال. والمعاني: هي الصفات الحقيقية الوجودية القائمة بالذات العلية الموجبة لها أحكاما.

(1) يمكننا القول أن الناظم قدّم صفة القدرة لأن أعظم الأدلة على وجود الله تعالى حدوثُ العالَم، وحدوثه وإن كان متوقفا على جميع صفات الفعل من القدرة والإرادة والعلم والحياة، إلا أن أظهرها دلالةً على ذلك القدرة؛ إذ بها التأثير مباشرة، فكأنه لم يكن إلا بها. ثم إذا ثبت عند الناظر وجوب صفة القدرة لله تعالى، انتقل منها لإثبات باقي الصفات التي يتوقف التأثير عليها، وذلك لأنه يتوقف على التخصيص بالإرادة، المتوقف على الانكشاف بالعلم، المتوقف على الحياة، فالتأثير بالقدرة نتيجة ما قبله، إلا أنه لما كان المنظور إليه أوَّلا - وهو العالم - هو المباشَر تعلُّقًا، كانت القدرة أقرب استدلالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت