(و) كذا ينزه تعالى عن (الأصدقا) - بالقصر للوزن، جمع صديق - لاستغنائه تعالى عن غيره، ولاستحالة الأغراض عليه جل وعلا.
ويؤخذ من كلام الناظم رحمه الله استحالة الكم المتصل والمنفصل؛ أما المنفصل فواضح، وأما المتصل فمن قوله"أو شبه"لأنه ينفي أن يكون تعالى جسما مركبا من أجزاء [1] .
(1) ... درج العلماء في كتب العقيدة على تقديم مباحث التنزيهات، أي سلب النقائص عن الباري تعالى، وهم في ذلك المنهج مقتدون بقوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ، فصدرهذه الآية تنزيه يرد على المجسمة تجسيما صريحا أو التزاما، وعجزها إثبات يرد على المعطلة من الفلاسفة والمعتزلة والشيعة النافين للصفات الثبوتية وزيادتها على الذات الإلهية. وتقديم السلب على الإيجاب من باب تقديم التخلية على التحلية. وتأتي أهمية مباحث التنزيه السابقة من حيث كونها نافية لأصول الكفر الثمانية عن الله عز وجل، وهي الكثرة في الذات متصلا ومنفصلا، والنقص، والعلة، والعلية، والمعلولية، والشبيه والنظير. وإضافة إلى نفي جميعها عنه تعالى بالبراهين العقلية، فسورة الإخلاص قد تكفلت بذلك أيضا، فقوله تعالى: {قل هو الله أحد} نفي للكثرة في الذات متصلا ومنفصلا، وقوله {الله الصمد} نفي للنقص والعلة، وقوله: {لم يلد} نفي لعليته لغيره، وقوله {ولم يولد} نفي لمعلوليته عن غيره، وقوله {ولم يكن له كفؤا أحد} نفي للشبيه والنظير. وفي هذا خير دليل على تطابق براهين العقل الصحيحة ومحكم آيات القرآن العظيم.