73 -وَمُعْجِزَاتُهُ كَثِيرَةٌ غُرَرْ ... مِنْهَا كَلاَمُ اللَّهِ مُعْجِزُ البَشَرْ
74 -وَاجْزِمْ بِمِعْرَاجِ النَّبِيِّ كَمَا رَوَوْا ... وَبَرِّئَنْ لِعَائِشَة مِمَّا رَمَوْا
ولمّا قدَّم الناظم رحمه الله أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أُيِّدوا بظهور المعجزة على أيدِيهم، نبَّه هنا على أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أكثر الأنبياء معجزة فقال: (ومعجزاته) - صلى الله عليه وسلم - الظاهرة على يديه تأييدا للرسالة وتقريرا لصِدْقه (كثيرةٌ) جدًّا، لا يمكن الإحاطة بها لمخلوق، (غُرَرْ) أي واضحات وضوحا بينا، كانشقاق القمر [1] ، ونبع الماء المنهمر من بين أصابعه [2] ، وحنين الجذع الذي كان يخطب عنده لفراقه حين جُعل له المنبر [3] ، وتسبيح الحصى في كفّه، وردّ عين قتادة لمّا أن سالت على خدِّه فكانت أحسن عينيه وأحدّ نظرا من الأخرى، وبُرْء عيني عليّ - رضي الله عنه - لمّا أن تفل في عينيه يوم خيبر [4] وهلم جرّا.
(1) عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اشهدوا!» أخرجه البخاري في تفسير القرآن، باب {وانشق القمر} ؛ ومسلم في صفة القيامة، باب انشقاق القمر، عن عبد الله بن مسعود.
(2) ... عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضئوا به. قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم. أخرجه البخاري في الوضوء، باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة؛ ومسلم في الفضائل، باب في معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(3) ... عن جابر بن عبد الله قال: «كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلمّا صُنع له المنبر فكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العِشار، حتى جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده عليها فسكنت» . أخرجه البخاري في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام. وفي حنين الجذع روايات كثيرة وصحيحة.
(4) عن سهل بن سعد أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم خيبر «لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه» فقاموا يرجون لذلك أيّهم يعطى، وغدوا وكلهم يرجو أن يعطى، فقال: «أين علي» فقيل يشتكي عينيه، فأمر، فدعي له فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء. أخرجه البخاري في الجهاد والسير، باب دعاء النبي الناس إلى الإسلام والنبوة؛ ومسلم في فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب من فضائل على بن أبي طالب.