9 -فَكُلُّ مَنْ كُلِّفَ شَرْعًا وَجَبَا ... عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ مَا قَدْ وَجَبَا
10 -لِلِّهِ وَالجَائِزَ وَالمُمْتَنِعَا ... وَمِثْلُ ذَا لِرُسْلِه فَاسْتَمِعَا
[التكليف بوجوب المعرفة وشروطه]
(فكلّ من) أي عبد أو شخص (كُلِّف) أي أُلزِم ما فيه كلفة، وهو باعتبار المصدوق: البالغُ العاقلُ الذي بلغته الدعوة.
(شرعا) يرجع لقوله (وجبا) أي بالشرع أو من جهة الشرع، والشرع إمّا الله أو النبي، أي الشارع أو الشريعة.
(عليه) أي على من كُلِّف (أن يعرف) أي معرفة، فاعل"وجبا"، وهي الجزمُ المطابِق عن دليل.
[أقسام الحكم العقلي]
(ما) أي شيئا (قد وجبا) أي ثبت (لله) تعالى. أي يعرف بعقله الواجب لله تعالى شرعًا. والواجب العقلي: ما لا يمكن في العقل نفيه.
(و) أن يعرف في حقّه تعالى (الجائز) : وهو ما يصحّ في العقل نفيه وثبوته.
(و) كذا (الممتنعا) أي المستحيل عقلا: وهو ما لا يمكن في العقل ثبوته.
ومعرفة هذه الأقسام الثلاثة - أي الواجب والمستحيل والجائز وهي أقسام الحكم العقلي - لا بدّ منها لمن أراد الدخول في هذا العلم، وهي استمداده وأصله، ولذا قال الإمام [1] : إنّ تصوّر معاني هذه الأقسام هو نفس العقل.
(1) هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين. ولد سنة 429، وتوفي سنة 478 هـ. من مصنفاته في أصول الدين:"الشامل في أصول الدين، الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد (الأعلام 4/ 160) ."