51 -وَقَوْلُهُمْ"إِنَّ الصَّلاَحَ وَاجِبُ ... عَلَيْهِ"زُورٌ، مَا عَلَيْهِ وَاجِبُ
52 -أَلَمْ يَرَوْا إِيلاَمَهُ الأَطْفَالاَ ... وَشِبْهَهَا فَحَاذِرِ المُحَالاَ
ثم ذكر الناظم مسألة الصلاح والأصلح التي وقع النزاع فيها بين أهل الحق والمبتدعة فقال:
(وقولهم) أي المعتزلة (إنّ) مراعاة (الصلاح) والأصلح للعباد (واجب عليه) تعالى (زور) - خبر المبتدأ الذي هو"قولهم"- أي باطل؛ إذ لو وجب عليه تعالى مراعاة ذلك لما وقعت بليَّة ولا أذيَّة، ولا مرض ولا موت ولا رزية، بل ولَما وقع تكليف العبيد، بل لو وجب عليه ذلك لأوجدهم في الجنة، ولَما خلق الكافر الفقير المعذَّب في الدنيا بالكفر والفقر، وفي الآخرة بالعذاب الدائم.
فالحق ما عليه أهل الحق من أنه تعالى (ما عليه) شيء (واجب) ، ومن أوجبه عليه {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة} !؟ [القصص: 68] .
ثم بين فساد هذا المذهب الفاسد بقوله موبِّخا لأهله: (ألم يروا) أي هؤلاء الأغبياء (إيلامه) تعالى بإيجاعه وتعذيبه بالمرض وغيره (الأطفالا) جمع طفل: وهو كل من لم يبلغ الحلُم، (وشبهها) كالدواب، إذ لا صلاح لهما في نزول الأمراض بهم.
(فحاذر) ، أي احذر وجانب (المحالا) من وجوب مراعاة الصلاح والأصلح للخلق، فلا يجب عليه تعالى فعل شيء ولا ترك شيء من الأشياء؛ إذ لو وجب عليه شيء لما كان فاعلا مختارا لأن الفاعل المختار هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك، ولا يُسأل عما يفعل، وأمّا إذا كان لا بدّ أن يفعل ولا بدّ أن يترك فليس بمختار، وهو محال.