-أما لزوم تقدّمه على نفسه, فلأن صانعه أثر له، فيجب أن يتقدم على صانعِه لوجوب سَبْقِ المؤثِّر على الأثَر، ولكن هو أيضا أثرٌ لصانعه، فيجب أن يتقدم صانعُه عليه.
-وأما لزوم تأخره على نفسه، فلأنه أثر لصانعِه فيتأخر عنه، وصانعُه أثر له فيتأخر عنه.
والحاصل: أنّ الدور يلزم فيه أن يتقدم حصولُ الشيء على حصول نفسه بمرتبتين، وأن يتأخر حصولُه عن حصول نفسه بمرتبتين. انتهى من شرح الكبرى.
(كذا بقاء) ، أي وممّا هو واجب له تعالى: البقاءُ، وتقدم أنه صفة سلبية، وأن عطفَه على الوجود من عطْف اللازم على الملزوم، وكذا عطفُه على القدم من عطف اللازم على الملزوم لأنّ كل من ثبت قدمه استحال عدمه.
وإنما لم يكتف المصنف بوجوب الوجود عن ذكر القدم والبقاء مع أنّهما يؤخذان منه التزاما لأنّ المطلوب في هذا العلم البيان والتوضيح بقدر الإمكان؛ وأيضا فليس كلّ أحد يفهم اللوازم من الملزومات ويستخرج الجزئيات من الكليات.
ومعنى البقاء في حقه تعالى: نفي الآخريّة ونفي العدم اللاحق، كما أن معنى القِدم: نفي الأولية ونفي العدم السابق كما تقدم؛ قال الله تعالى: {هو الأوَّلُ والآخِرُ والظاهِر والباطِن} [الحديد: 3] ؛
فـ"الأوّل": القديم من غير بداية
و"الآخر": الباقي من غير نهاية
و"الظاهر": المعروف بالأدلة، أي الذي أظهر أدلة معرفته بما أبدع من صنعته
و"الباطن": الذي لا يُحَدُّ ولا يُكَيَّفُ.