فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 146

[الكلام على الأرجوزة وموضوعها]

5 -وَبَعْدُ فَالعِلْمُ بِأَصْلِ الدِّينِ ... مُحَتَّمٌ يَحْتَاجُ لِلتَّبْيِينِ

6 -لَكِنْ مِنَ التَّطْوِيلِ كَلَّتِ الهِمَمْ ... فَصَارَ فِيهِ الاختصار مُلْتَزَمْ

7 -فَهَذِهِ أُرْجُوزَةٌ لَقَّبْتُهَا ... جَوْهَرَةَ التَّوْحِيدِ قَدْ هَذَّبْتُهَا

8 -وَاللَّهَ أَرْجُو فِي القَبُول نَافِعَا ... بِهَا مُرِيدًا فِي الثَّوَابِ طَامِعَا

[مبحث حول لفظ"وبعد"]

(وَبَعْدُ) أي: أمّا بعد، فحذفت"أمّا"لكثرة الاستعمال، أو لدلالة الفاء التي في جوابها عليها، وعوض عنها الواو، ومن هنا لا يجمع بينهما. وأمّا ما يوجد في عبارة بعضهم"وأمّا بعد"، فقالوا: الواو فيه عاطفة قصةً على قصة.

وأصل"أمّا بعد": مهما يكن من شيء بعد البسملة والحمدلة مثلا، فنابت"أمّا"عن أداة الشرط وعن فعل الشرط، وبقيت الفاء دليلا على ذلك المحذوف لأن الفاء لازمة للشرط غالبا.

و"بعد": من الظروف المبنِية على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا، لا معنى كما هو مشهور، وهي صالحة للزمان والمكان، وتجوز إرادتهما معا هنا، والناصب له"أمّا"لنيابتها عن فعل الشرط، أو فعل الشرط الذي نابت"أمّا"عنه.

والحاصل أنها كلمة يفصل بها بين المقامين من الكلام وينتقل بها من غرض إلى آخر، فهي فصل الخطاب، وقيل قوله - صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي واليمين على المدّعى عليه» رواه البخاري [1] .

(1) ... أخرجه بهذا اللفظ الدارقطني في الأقضية والأحكام، والبيهقي في الأحكام باب البينة على المدعي. وأصله في البخاري، فعن ابن عباس «أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى أنّ اليمين على المدعى عليه» أخرجه البخاري في الرهن، باب إذا اختلف الراهن والمرتهن. وعن الأشعث بن قيس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأحد رجلين متخاصمين: «شاهداك أو يمينه» أخرجه في الشهادات، باب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت