فقال: (وقدرة) أي واجب له تعالى قدرة عظيمة, عامة التعلق بجميع الممكنات, إيجادا وإعداما وتأثيرا فيها، قديمة أزلية قائمة بالذات العلية، منزَّهة عن الكيفية.
وبرهان وجوب اتصافه تعالى بالقدرة, أنه لو لم يتصف بها لاتصف بالعجز، وهو محال لما يلزم عليه من عدم وجود الحوادث، وهو خلاف المشاهد.
[صفة الإرادة]
وكذا (إرادة) ، غير أنّ تعلقها بالممكنات تعلُّق تخصيص، وهي صفة يتأتّى بها تخصيص الممكن [1] بأحد الأمرين الجائزين عليه. ويرادف الإرادة المشيئة.
[الفرق بين الإرادة والرضا]
(وغايرت) الإرادةُ (أمرًا) يعني أنه لا تلازم بين الأمر والإرادة, إذ قد:
-يأمر تعالى ولا يريد، فلا يقع، كأمره تعالى أبا جهل وأبا لهب بالإيمان مع عدم إرادته له.
-ويريد ولا يأمر، ككفر الكافر وعصيان العاصي.
-ويريد ويأمر, كإيمان أبي بكر رضي الله عنه ونحوه من المؤمنين
-ـ ولا يريد ولا يأمر، كالذي علم الله أنه لا يوجد.
(و) غايرت أيضا (علما) ، (و) غايرت (الرضا) وهو عبارة عن الإرادة من غير اعتراض. ويرادف الرضا المحبة.
(1) الممكن في الإصطلاح: هو ما لا يقتضي وجودا ولا عدما لذاته، وهو ما يحتاج في وجوده إلى غيره، وهو كذلك ما استوى في حقه أمور متقابلة كالعدم والوجود، والأزمنة، والأمكنة، والمقادير، والصفات، والجهات، فالعقل يجوّز أن تكون الممكنات على هذه الحالة أو على مقابلها في كل أمرٍ من هذه الأمور، والله تعالى يرجِّح ويخصِّص بإرادته أحد هذه المتقابلات.