فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 146

محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم يمتنع من الإقرار، وإنما اتفق له أنه لم ينطق بالشهادة حتى اخترمته المنية (فيه الخلف) أي الاختلاف (بالتحقيق) .

(فقيل) : الإقرار (شرطٌ) في قبول إيمان من صدَّق وكان متمكِّنا من الإقرار ولم يمنعه مانع كخرس وضيق وقت لموت (كالعمل) أي مثل ما قيل: إن النطق شرط، قيل: إن العمل - أي الطاعات - شرط، ومراد المصنف باشتراط العمل شرطُ الكمال. (وقيل) : ليس النطق شرطا خارجا عن حقيقة الإيمان، (بل شطر) - أي جزء منه - أي إنّ الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب والنطق باللسان، إلا أنّ التصديق ركن لا يحتمل السقوط بحال، والإقرار قد يحتمل السقوط كما في حق الأخرس وغير المتمكن لأجل مانع. وعلى هذا القول، فمن صدق بقلبه وكانت له قدرة على النطق ولم يقع منه النطق بالشهادتين فهو كافر حتى في الآخرة.

تنبيه: مذهب جمهور المحققين أنّ الإيمان هو التصديق بالقلب، وأمّا الإقرار فإنما هو شرط إجراء الأحكام في الدنيا, لأن التصديق أمر باطن فلا بد له من علامة تدل عليه، حتى إن من صدق بقلبه ولم يُقِرَّ بلسانه فهو مؤمن عند الله، وإن لم يكن مؤمنا باعتبار أحكام الدنيا؛ ومن أقرَّ بلسانه ولم يؤمن بقلبه - كالمنافق - فبالعكس، أي تجري عليه أحكام المؤمنين في الدنيا وهو في الآخرة أخبث الكفرة. انتهى ملخصا من شرح العقائد للمحقق التفتازاني [1] .

[مفهوم الإسلام وأركانه]

وقوله: (والإسلام) مفعول (اشرَحَنّ) أي فسِّره (بالعمل) الصالح، فالإسلام اسم لما ظهر من الأعمال، والإيمان اسم لما بطن من الاعتقاد،

(1) ... هو مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، سعد الدين: من أئمة العربية والبيان والمنطق. ولد سنة 712 وتوفي سنة 793 هـ. من كتبه:"شرح العقائد النسفية"، وكتاب"المقاصد الدينية"وشرحه. (الأعلام 7/ 219)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت