83 -وَأَثْبِتَنْ لِلأَوْلِيَا الْكَرَامَهْ ... وَمَنْ نَفَاهَا فَانْبِذَنْ كَلاَمَهْ
ثم أشار إلى إثبات كرامات الأولياء - كما هو مذهب أهل السنة - فقال:
(وأثبتن للأوليا) السادة من هذه الأمة أو غيرها (الكرامه) وهي أمر خارق للعادة, غير مقرون بدعوى النبوة، ولا إرهاص [1] لها. والوليُّ [2] هو العالِم العامِل بعلمه على وجه الإخلاص. أي اعتقد جوازها ووقوعها بدليل الكتاب والسنة:
ـ أما الكتاب، فكقصة مريم مع عيسى وزكريا {كلّما دخل عليها زكرياء المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنّى لك هذا قالت هو من عند الله} [آل عمران: 37] ، وقصة آصف بن برخيا مع سليمان في إتيانه بعرش بلقيس قبل ارتداد الطرف، وقصّة أصحاب الكهف.
ـ وأما السنة، فكقصة جريج الراهب [3] وغير ذلك.
(ومن نفاها) أي الكرامة بأن لم يقبل ثبوتها كالمعتزلة، (فانبذن) أي اطرحن (كلامه) ولا تعتقده، إذ ليس فيها التباس النبي بغيره؛ لأنّ المعجزة مقرونة بدعوى النبوّة والتحدي، والكرامة ليست كذلك.
(1) الإرهاص: إحداث أمر خارق للعادة دالٍّ على بعثة نبي قبل بعثته. (التعريفات، ص: 74)
(2) ... ذكر ابن دهاق أن للولي أربعة شروط، وحاصلها: الأول أن يكون عارفا بأصول الدين حتى يفرّق بين الخلق والخالق وبين النبي والمتنبي، الثاني: أن يكون عالما بأحكام الشريعة نقلا وفهما ليكتفي بنظره عن التقليد في الأحكام الشرعية كما اكتفى بذلك في أصول التوحيد؛ فلو أذهب الله علماء أهل الأرض لوُجد عنده ما كان عندهم، ولأقام قواعد الإسلام من أولها إلى آخرها، فإنه لا يفهم من قولنا ولي الله إلا الناصر لدين الله، وذلك ممتنع في حق من لا يحيط علما بدين الله وقواعده وأصوله وفروعه، الثالث: أن يتخلَّق بالخُلُق المحمود الذي يدل عليه الشرع والعقل، والرابع: أن يلازمه الخوف أبدا سرمدا ولا يجد لطمأنينة النفس سبيلا؛ فإنه لا يحيط علما بأنه من فريق السعادة في الأزل أو من فريق الشقاوة. (انظر شرح العقيدة الوسطى، للإمام السنوسي. ص 249)
(3) قصة جريج أخرجها البخاري في المظالم، باب إذا هدم حائط فليبن مثله؛ ومسلم في البر والصلة والأدب، باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة.