11 -إِذْ كُلُّ مَنْ قَلَّدَ فِي التَّوْحِيدِ ... إِيمَانُهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ تَرْدِيدِ
12 -فَفِيهِ بَعْضُ القَوْمِ يَحْكِي الخُلْفَا ... وَبَعْضُهُمْ حَقَّقَّ فِيهِ الكَشْفَا
13 -فَقَالَ: إِنْ يَجْزِمْ بِقَولِ الغَيْرِ كَفَى ... وَإِلاَّ لَمْ يَزَلْ فِي الضَّيْرِ
[تعليل وجوب المعرفة]
(إذ) تعليل لوجوب المعرفة (كلّ من قلّد) غيره (في) عقائد (التوحيد) المطلوب فيها المعرفة، (إيمانه) أي المقلِّد (لم يخل) لم يسلم (من ترديد) ، أي تزحزح ولو بتشكيك مشكِّك، والواجبُ الجزمُ واليقينُ [1] ، ولا يحصل ذلك إلا بالدليل، فتعيَّنت المعرفة.
[أقوال العلماء في إيمان المقلِّد]
(ففيه) أي المقلِّد، أي في إيمانه (بعض القوم) أي العلماء بفنّ الكلام (يحكي الخلفا) أي الخلاف، وهو هل هو مؤمنٌ عاصٍ بترك النظر مع القدرة، أو غير عاص بتركه، أو كافر - ورجحه السنوسي ونسبه للمحققين -؟ ثلاثة أقوال [2] .
(1) ... اليقين في اللغة: العلمُ الذي لا شك معه، وفي الاصطلاح: اعتقادُ الشيء بأنه كذا، مع اعتقاد أنه لا يمكن إلا كذا، مطابقا للواقع غير ممكن الزوال. (كتاب التعريفات للشريف الجرجاني ص 363)
(2) ... التقليد نوعان: تقليد رديء، وتقليد حسن؛ فالأول هو متابعة الغير لأجل الحمية والتعصب من غير طلب للحق، وعنه نشأ الكفر الصريح المجمع عليه، كتقليد الجاهلية لآبائهم في الشرك وعبادة الأصنام، وكتقليد عامة اليهود وعامة النصارى لأحبارهم في إنكار نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك من كل تقليد في كفر صريح. والتقليد الرديء منه ما هو مختلف في كفر صاحبه، كتقليد عامة المعتزلة والمرجئة والمجسمة لقدمائهم فيما أتوا به من آراء عقدية منافية لحقائق الأمور، والأرجح عدم