وممّا اختلف فيه أيضا: (عَجْب الذَّنَب) ، فإنّه اختلف في بقائه وفنائه (كالروح) أي كما اختلف في الروح على قولين؛ فقيل إنه لا يفنى لما في الصحيحين: «ليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظما واحدًا وهو عَجْبُ الذَّنَب، منه يُركَّب الخلق يوم القيامة (2) » ، وعند مسلم: «كل ابن آدم يأكله التراب إلاّ عجب الذنب منه خلق الخلق ومنه يركب (3) » . وهو عظم كالخردلة آخر سلسة الظهر كمغرز الذنب للدابة. والتشبيه لا بقيد وقت النفخة.
(لكن صححا) إسماعيل بن يحيى (المزني) (4) نسبة لمزينة قبيلة من كلب (للبلى) ، أي الفناء أخذا بظاهر قوله تعالى: {كل من عليها فان} [الرحمان: 26] ولأن فناء الكل يستلزم فناء الجزء. (ووضحا) أي بين المزني صحّة ما ذهب إليه.
ولمّا كان القول ببقاء الروح وعجب الذنب هو الراجح أشار إلى الجواب عما يرد عليه بقوله:
(وكل شيء هالك) إلا وجهه، ونحوه (قد خصصوا عمومه) أي قصروا استغراقه على بعض أفراد العام، هذا مذهب المتقدمين، (فاطلب) أي اقصد (لما قد لخّصوا) أي العلماء. وقال محققو المتأخرين: معنى هالك أي قابل للهلاك من حيث الإمكان والافتقار.