95 -وَالعَقْلُ كَالرُّوحِ وَلَكِنْ قَرَّرُوا ... فِيهِ خِلاَفًا فَانْظُرَنْ مَا فَسَّرُوا
(والعقل) الذي محلُّه الدماغ, وله نور متصل بالقلب. وقيل محلُّه القلب, وله نور متصل بالرأس (كالرّوح) أي بالأولى أن لا تتعرض لحقيقته. (ولكن قرروا) أي العلماء (فيه) أي العقل (خلافا) من جهات شتى منها:
-هل له حقيقة تدرك أو لا؟ قولان.
-وعلى أنّ له حقيقة, هل هو جوهر أو عرض؟ قولان.
-وهل محله الرأس أو القلب؟ قولان.
-وهل العقول متفاوتة أو متساوية؟ قولان.
-وهل هو اسم جنس أو جنس أو نوع؟ ثلاثة أقوال. فهذه أحد عشر قولا.
ثم القائلون بالجوهرية والعرضية اختلفوا في رسمه على أقوال شتى أعدلها قولان. فعلى ما قاله أصحاب العرض هو ملكة في النفس بها تستعد للعلوم والإدراكات؛ وعلى ما قاله أصحاب الجوهر هو جوهر لطيف تُدْرَك به الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدات. انتهى المراد منه، قاله الشيخ العلامة أحمد الغرقاوي [1] ، ثم المصري، ثم المالكي في شرحه على عقيدة شيخنا قدس الله سرّه وأطال للمسلمين عمره. وأطال النقل في الكلام على العقل فانظره إن شئت. فرحمه الله وأثابه وجعل الجنة مآبه وإيّانا آمين.
والكلام على العقل للعلماء طويل جدا، ولذا أحاله الناظم على النظر في ذلك فقال: (فانظرن) إن خضت في العقل (ما فسروا) من الأقوال على ما تقدم.
(1) هو أحمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الفيومي الغرقاوي المالكي المتوفى سنة 1101 هـ. وشرحه على عقيدة الشيخ علي النوري يسمى: الخلع البهية على العقيدة النورية. انظر هدية العارفين (5/ 162) ، وكتاب العمر (1/ 196)