18 -وَفُسِّرَ الإِيمَانُ بِالتَّصْدِيقِ ... وَالنُّطْقُ فِيهِ الخُلْفُ بِالتَّحْقِيقِ
19 -فَقِيلَ شَرْطٌ كَالْعَمَلْ وَقِيلَ بَلْ ... شَطْرٌ وَالإّسْلاَمَ اشْرَحَنَّ بِالْعَمَلْ
20 -مِثَالُ هَذَا الحَجُّ وَالصَّلاَةُ ... كَذَا الصِّيَامُ فَادْرِ وَالزَّكَاةُ
[مفهوم الإيمان]
ولمّا فرغ من الكلام على المعرفة والنظر المحصِّل لها، أخذ يتكلم على الإيمان - الذي هو حديث النفس التابع لها - فقال:
(وفُسّر الإيمان) لغة بمطلق (التصديق) ، وفي الشرع: التصديق بما عُلِم بالضرورة [1] من دين سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - كالتوحيد والنبوة والبعث والجزاء، أي إذعان القلب لذلك واستعلامه، هذا مذهب جمهور العلماء.
وعند جمهور المحدّثين والمعتزلة والخوارج مجموع ثلاثة أمور: اعتقاد الحق، والإقرار به، والعمل بمقتضاه.
فمن أخلّ بالاعتقاد دون الإقرار، فهو منافق في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - زنديق فيما بعد. ومن أخلّ بالإقرار مع التمكن منه فهو كافر، أي مجاهر بكفره، وإلا فالمنافق كافر بلا نزاع، بل هو أخبث الكفرة. ومن أخلّ بالعمل ففاسق عند أهل السنة رضي الله عنهم - وهو الحق -، وعند الخوارج كافر، وعند المعتزلة خارج عن الإيمان غير داخل في الكفر.
(1) ... المراد من المعلوم من الدين بالضرورة: هو ما اشتهر كونه من الدين بحيث يعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال وإن كان في أصله نظريا، ومثال ذلك: وحدة الله تعالى، ووجوب الصلاة، وحرمة الخمر ونحو ذلك. وتكفي المعرفة الإجمالية بذلك فيما يلاحظ إجمالا، كالإيمان بغالب الأنبياء والملائكة، ويشترط التفصيل فيما يلاحظ تفصيلا، كالإيمان بجمع من الأنبياء مثل آدم ومحمد صلى الله عليه وسلم، وجمع من الملائكة كجبريل وعزرائيل. (هداية المريد، للشيخ إبراهيم اللقاني)