فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 146

[تكفير صغائر الذنوب باجتناب الكبائر]

102 -وَبِاجْتِنَابٍ لِلْكَبَائِرِ تُغْفَرُ ... صَغَائِرٌ وَجَا الوُضُو يُكَفِّرُ

ثم أخبر بحكم آخر ورد به السمع أيضا فقال: (وباجتناب للكبائر) جمع كبيرة، واختلف في معناها؛ قال البيضاوي: والأقرب أنّ الكبائر كلّ ذنب رتب عليه الشارع حدًّا أو صرح بالوعيد فيه، وقيل: ما عُلم حرمته بقاطع، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها سبع: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والربا، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين [1] ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: الكبائر إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع. وقيل: أراد بها هاهنا أنواع الشرك، لقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} .

وقيل: صغر الذنوب وكبرها بالنسبة إلى ما فوقها وإلى ما تحتها، فأكبر الكبائر الشرك وأصغر الصغائر حديث النفس، وما بينهما وسائط يصدق عليها الأمران؛ فمن عنّ - أي عرَضَ - له أمران منها ودعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك فكفها عن أكبرهما كفّر عنه ما ارتكبه لما استحق من الثواب على اجتناب الأكبر. ولعل هذا ممّا يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال، ألا ترى أنّه تعالى عاتب نبيه في كثير من خطراته التي لم تعدّ على غيره خطيئة فضلا

(1) ... الرواية التي جمعت هذه الكبائر رواها أبو بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم:"وإنّ أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة: الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم". أخرجه ابن حبان، باب كتب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ والبيهقي في الزكاة، باب كيف فرض الصدقة؛ وأخرجه بلفظ"السحر"عوضا عن عقوق الوالدين البخاري في الوصايا، باب قول الله تعالى {إن الذين يأكلون أموال اليتامى} ؛ ومسلم في الإيمان، باب الكبائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت