85 -بِكُلِّ عَبْدٍ حَافِظُونَ وُكِّلُوا ... وَكَاتِبُونَ خِيرَةٌ لَنْ يُهْمِلُوا
86 -من أمره شيئا فعل ولو ذهل ... حتى الأنين في المرض كما نقل
ثم أشار إلى مسألة يجب اعتقادها بقوله:
(بكل عبد) مكلَّفٍ مؤمنا كان أو كافرا، حرا أو رقيقا، ذكرا أو أنثى ملائكةٌ (حافظون) لجميع ما يصدر منه، (وُكِّلوا) أي وكّلهم الله على جميع المكلفين لا يفارقونهم إلا في ثلاث حالات:
-حالة قضاء الحاجة.
-وحالة الجماع.
-وحالة الغسل، كما جاء في الحديث [1] عن بن عباس رضي الله عنهما. ثم عطف على"حافظون"قوله: (وكاتبون خيرة) ، عطفُ خاصٍّ على عامٍّ، لأن الملائكة الموَكَّلين بالإنسان عشرة بالليل وعشرة بالنهار كما رواه عثمان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. «واحد عن يمينه، وآخر عن شماله، واثنان بين يديه ومن خلفه، واثنان على جبينه، وواحد قابض على ناصيته، فإن تواضع رفعه وإن تكبر وضعه، واثنان على شفتيه ليس يحفظان عليه إلا الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، والعاشر يحرسه من الحية أن تدخل فاه» [2] .
فأخذ من الحديث أنّ كل عبد وُكِّل به جمْعٌ من الحفظة، والكاتبون
(1) ... عن ابن عمر أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إيّاكم والتعرّي؛ فإنّ معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم» . أخرجه الترمذي في الاستئذان والآداب، باب ما جاء في الاستتار عند الجماع.
(2) عزا ابن كثير إخراجه إلى ابن جرير الطبري عن كنانة العدوي، ولم يعلق عليه (تفسير ابن كثير: 2/ 655) .