فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 146

داخلون فيهم لأنّ قوله"واحد عن يمينه وواحد عن شماله"ظاهر في أنهما الحافظان, لقوله تعالى: {عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق:17،18] فصحّ قولنا عطف"الكاتبون"على"الحافظون"عطف خاص على عام.

والكتب حقيقة على بابه بقلم وقرطاس ومداد؛ ففي الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله لطف الملكين الحافظين حتى أجلسهما على الناجذين وجعل لسانه قلمهما وريقه مدادهما» [1] والمراد بالناجذين آخر الأضراس من اليمين واليسار.

وملك الحسنات من جهة اليمين أمير على ملك الشمال الذي يكتب السيئات, فلا يُكتب منها شيء إلا بإذن منه، فإذا مرت على العبد ست ساعات ولم يتب ولم يستغفر تركه يكتب.

فإن مشى كان أحدهما أمامه والآخر وراءه، وإن قعد كان أحدهما على يمينه والآخر على يساره، وإن رقد كان أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه - كما روي عن مجاهد - وهما ملازمان له ما دام حيا.

فإذا مات، فإن كان من أهل الخير يقولان فيه: نعم القرين، كم من مجلس خير أحضرنا، وكم من كلام طيب أسمعنا، فيقول الله تعالى لهما: اذهبا إلى قبره اعبدا عليه وعبادتكما له إلى يوم القيامة، وإن كان من أهل الشر أعاذنا الله منه فيقولان: الحمد لله الذي أراحنا منه، كم من مجلس سوء أحضرنا، وكم من كلام فاحش أسمعنا.

وقيل إن لكل يوم وليلة ملكين يتعاقبان عند صلاة العصر وصلاة الصبح [2] ،

(1) الحديث ورد في كنز العمال والدر المنثور وجمع الجوامع (موسوعة أطراف الحديث: 3/ 180)

(1) الحديث ولفظه عند البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج اللذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم فيقول: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون". رواه البخاري في صحيحه في مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر؛ ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي العصر والصبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت