61 -وَجَائِزٌ فِي حَقِّهِمْ كَالْأَكْلِ ... وَكَالْجِمَاعِ لِلنِّسَا فِي الحِلِّ
ثم أشار إلى القسم الثالث من الأقسام الثلاثة المتعلقة بالرسل, وهو الجائز في حقهم, فقال: (وجائز) عقلا وشرعا (في حقهم) أي بالنسبة إليهم عليهم الصلاة والسلام ما هو من الأعراض البشرية التي لا تُخِلُّ بمراتبهم العلية وأحوالهم القُدسية، وذلك (كالأكل) والشرب والنوم ونحو ذلك من المباحات، إلا أنهم تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، لذلك كانوا لا يحتلمون، ولأن الشيطان لا يقرب ساحتهم.
أما ما يقتضي الإخلال بمنصبهم الرفيع وجنابِهم المنيع، مثل الأمراض المنفرّة والعمى، فلا يجوز في حقهم، وما يقال أنّ شعيبا كان ضريرا لم يثبت، وكذا يعقوب، وإنما حصلت له غشاوة وزالت.
(وكالجماع للنسا في الحلّ) لا في حال الحرمة، كالحائضات والنُّفَساء والمعتكفات والمحرمات بحج أو عمرة.
والحاصل أنّهم عليهم الصلاة والسلام باعتبار ظواهرهم تنالهم الأعراض البشرية التي لا تؤدّي إلى نقص، وأمّا بواطنهم فهي متعلقة بالملإ الأعلى، والمقام الأسنى، والأسرار الإلهية، والمواهب الربانية، والمعارف اللّدنية دائما، فظواهرهم بشرية وبواطنهم ملكية.