-وأمّا الإجماع، فقد اجتمعت الأمّة أنه تعالى يسمع ويبصر دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء.
وفي الكلام: {وكلم الله موسى تكليما} [النساء: 164] ونحوه من الآيات والأحاديث، وإجماع أهل السنة على أنه تعالى متصف بالكلام النفسي الذي هو صفة ذاته، والسمع والبصر.
ولمّا فرغ الناظم من صفات المعاني المتفق علي اتصافه تعالى بها عند أهل الحق، وكانت ثَمَّ صفة ثامنة اختلف في ثبوتها له جل وعلا، ذكرها الناظم مع الخلاف الواقع فيها, فقال مستخبرًا شخصا جرَّده للخطاب:
(فهل له) تعالى صفة أخرى عدا السبع المتقدمة، وهي (إدراك) للطعوم والروائح كما هو رأي القاضي وإمام الحرمين ومن وافقهما، لكن على ما يليق به من نفي الاتصال بالأجرام ونفي الكيفية من اللذَّات والآلام، (أوْ لا) إدراك لعدم ورود السمع بها، فيستغنى عنه بالعلم؟
وجوابه في ذلك: (خلف) أي اختلاف مبني على صحة الاكتفاء في الصفات الثلاث بدليل الشرع أو العقل، والمعتمَد فيها على دليل السمع، ولم يرد سمع بصفة هي الإدراك، فالأسلم أن لا يقطع بثبوتها ولا نفيها، ولذا قال: (وعند قوم) من العلماء كالمقترح [1] (صح فيه) أي في الإدراك (الوقف) أي التوقف، بمعنى لا ندري هل الإدراك ثابت له تعالى زائد على العلم أو لا؟ محل توقف. فيترك الجزم بأحد الأمرين لعدم وجود الدليل.
والحاصل: أنه اختلف في ثبوت صفة تتعلق بالمشمومات والمذوقات والملموسات على ثلاثة أقوال؛ فقيل: هو ثابت، ودليله أن ثبوته كمال ونفيه نقص، وكل كمال واجب له تعالى، وكل نقص محال عليه، وقيل: لا، أي: والعلم يغني عنه، وقيل بالوقف.
(1) ... هو مظفر بن عبد الله بن علي بن الحسين، أبو الفتح، تقي الدين، المعروف بالمقترح: فقيه شافعي مصري، برع في أصول الدين والخلاف. ولد سنة 560 وتوفي سنة 612 هـ. من كتبه:"كفاية طالب علم الكلام في شرح الإرشاد للإمام". (الأعلام 7/ 256)