فائدة: الصحيح أن معرفة الله تعالى لا تحتاج إلى نيّة ولا يثاب عليها، فهي مستثناة من قاعدة أن الواجب ما يثاب على فعله. نعم يترتب على الأول الذي هو حديث النفس التابع للمعرفة - لا المعرفة على الأصح - وعلى النظر الموصِل.
(وفيه) أي أوّل واجب (خُلْف) أي خلاف بين العلماء (منتصب) أي ظاهر، والأقوال في أوّل واجب كثيرة أنهاها بعضهم إلى اثني عشر، واقتصر سيدي محمد السنوسي [1] في"شرح الكبرى"على ستة منها، واختار القول بأنّ أول واجب: النظر، قال: «وإنما اخترت من هذه الأقوال القول بأنّ أوّل واجب النظر, لتكرر الحثّ على النظر في الكتاب والسنة حتى كأنّه مقصد، بخلاف ما قبله من الوسائل» انتهى.
وقال قبل هذا بقليل: «وقيل أوّل واجب المعرفة، ويُعزَى للشيخ الأشعري [2] أيضا، وهو في الحقيقة غير مخالِف لما قبله, لأنه نظر إلى أوّل ما يجب مقصدًا، وغيره نظر إلى أوّل ما يجب امتثالا وأداءً» انتهى المراد منه.
(1) هو: محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي الحسني: عالم تلمسان في عصره وصالحها. ولد سنة 832، وتوفي سنة 895 هـ. من تصانيفه في أصول الدين: العقيدة الكبرى وشرحها المسمى:"عمدة أهل التوفيق والتسديد في شرح عقيدة أهل التوحيد"، والعقيدة الصغرى المسماة بـ"أم البراهين"وشرحها. الأعلام (7/ 154)
(2) ... هو علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن، من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري: مؤسس مذهب الأشاعرة. كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين. ولد سنة 260 وتوفي سنة 324 هـ. بلغت مصنفاته ثلاثمائة كتاب، منها: مقالات الإسلاميين، الإبانة عن أصول الديانة، استحسان الخوض في علم الكلام. (الأعلام 4/ 263)