فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 146

والفعل يُنسَب للعبد كسبًا، والباري خلقًا واختراعًا، ولا محذور في دخول المقدور تحت قدرتين إذا اختلفت الحيثية.

والفرق بين الكسب الذي أثبته أهل السنة، والاختراع الذي نسبه المعتزلة للعبد أن الكسب بآلة، والخلق بغير آلة.

ثم قال: (وليس كلا يفعل اختيارا) ، يعني: أن العبد لا يخلق شيئا من أفعاله الاختيارية، ولا يؤثر في شيء منها - خلافا للقدرية أهلكهم الله تعالى-، إذ لا مؤثر ولا خالق سوى مولانا جل وعلا.

واعلم أنّ من اعتقد أن القدرة الحادثة وجميع ما جرت عادة الإله أن يوجد معه الشيء مقترنا به يؤثر بطبعه فهو كافر إجماعا. ومن اعتقد أنها أثرت بقوَّةٍ جعلها الله فيها، ولو سَلَبها تلك القوة لم تؤثر، فهذا لا خلاف في فسقه وابتداعه، وفي كفره قولان. ومن اعتقد أنها أسباب مخلوقة لله تعالى، تقترن بالشيء ولا تؤثر فيه البتة، وإنما مولانا يخلق عندها ما يشاء، فهو مؤمن مُوَحِّدٌ محقق مُحِقّ.

[الثواب والعقاب]

ولمّا قدّم الناظم أن الله تعالى هو الخالق لجميع أفعال العباد خيرا كانت أو شرا، أشار إلى أن إثابته للعبد محض فضل، وعقوبته محض عدل فقال: (فإن يثبنا) تعالى بالنعيم المقيم في جنات النعيم وبغير ذلك (فبمحض الفضل) أي فإثابته لنا بخالص الفضل والكرم؛ إذ لا حَقَّ لمخلوق على خالقه وخالق أعماله، فلا على الله حق، بل يكون له حق التفضل.

(وإن يعذب) أي يعاقب أحدا فتعذيبه له بخالص العدل الذي لا يشوبه جور، (فبمحض العدل) لاستحالة الظلم عليه تعالى؛ {ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف: 49] {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] ، ولأنّ من تصرف فيما يملك لا يصحّ أن ينسب إليه ظلم، والله تبارك وتعالى كلّ ما سواه ملْك له وعبيده وخلقه، فلا يتصور إذا منه ظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت