فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 146

[وجوب التقليد في فروع الشريعة]

82 -فَوَاجِبٌ تَقْلِيدُ حِبْرٍ مِنْهُمُ ... كَذَا حَكَى القَوْمُ بِلَفْظٍ يُفْهَمُ

وإذا كان هؤلاء الأئمّة هداة الأمّة (فواجب) على كل من لم يبلُغ رُتبَتهم في الاجتهاد (تقليدُ) أي الأخذ بمذهب (حبر) بفتح الحاء وكسرها، أي عالم مجتهد (منهم) في الفروع، فمن قلَّد واحدا منهم فقد خرج من التكليف، ولا فرق في الذي يُقلَّد بين كونه حيّا أو ميّتا؛ لأنّ العلم لا يموت بموت صاحبه.

والدليل على وجوب التقليد في الفروع [1] قوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] . ولا بد أن يعتقد المقلد أرجحية مذهب من أراد أن يقلده.

وأمّا التقليد في أصول الدين، فقد عرفت أنّه لا يجوز للمتمكّن من النظر.

(كذا حكى) وجوب التقليد في الفروع لعالِم ممن ذُكر (القومُ) ، أي علماء الأصول، (بلفظ) أي بقول واضح (يفهم) .

(1) الاقتداء بأحد الأئمة المجتهدين إنما يكون لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد لقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ، فمن ليس في وسعه استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة يجب عليه تقليد أحد الأئمة المجتهدين؛ لأن في تكليفه بالاستنباط مع عدم قدرته عليه تكليفٌ بما ليس في الوسع، وقد قال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} . وعليه فمن لم يقدر على الاجتهاد المطلق وقلَّد أحد المجتهدين فقد فعل ما أوجبه الله تعالى عليه، حيث اعتقد أن ذلك المجتهد شارح للكتاب والسنة، ومعنى قولنا مثلا مذهب مالك كذا أن ذلك هو الحكم الشرعي في فهم مالك، لا أنه مشرّع لشريعة من عند نفسه، خلافا لأحبار أهل الكتاب ورهبانهم الذين ذم الله مقلديهم بقوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} ، حيث شرّعوا لمقلديهم أحكاما من غير استناد إلى ما جاء بطريق الوحي للرسل عليهم السلام. وأما أئمة المسلمين شكر الله سعيهم كلامهم في الحِل والحرمة مستند إلى القرآن والسنة، مضبوط بالأدلة، صادر بعد إمعان النظر في طرق الاستنباط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت