فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 146

[مراتب الخلق في الفضل]

66 -وَالأَنْبِيَا يَلُونَهُ فِي الْفَضْلِ ... وَبَعْدَهُمْ مَلاَئِكَة ذِي الفَضْلِ

67 -هَذَا وَقَوْمٌ فَصَّلُوا إِذْ فَضَّلُوا ... وَبَعْضُ كُلٍّ بَعْضَهُ قَدْ يَفْضُلُ

(والأنبيا) عليهم الصلاة والسلام يجب أن يعتقد أنهم (يلونه) أي يقْفُونه، أي يتبعون نبينا - صلى الله عليه وسلم - (في الفضل) أي في سائر خصال الخير ومراتب الكمال. فرتبتهم عليهم السلام بعد رتبته - صلى الله عليه وسلم -، وهُمْ متفاوتون في الدرجات فيما بينهم.

(وبعدهم) أي الأنبياء في الفضيلة (ملائكة) الله تعالى (ذي الفضل) والكرم. فمرتبة الملائكة تلي مرتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الجملة، فالملائكة - ولو غير رسل - أفضل من الأولياء من البشر. وأمّا على التفصيل، فالذي يلي الأنبياء من الملائكة إنما هم أعيانهم كجبريل وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل عليهم الصلاة والسلام. هذا قول جمهور الأشاعرة.

(هذا) الذي ذكر من تفضيل الأنبياء على الملائكة، والملائكة على غير الأنبياء من البشر من غير تفصيل طريق الأشاعرة، وأمّا الطريق الثانية فأشار إليها بقوله: (وقوْمٌ) من الماتريدية لم يقولوا بأن جملة الأنبياء أفضل من جملة الملائكة، وجملة الملائكة أفضل من جملة سائر البشر، بل (فصَّلوا) القول (إذ فضَّلوا) أي وقت تعرضهم للتفضيل، فقالوا: رسل البشر كموسى أفضل من رسل الملائكة كجبريل، ورسل الملائكة كإسرافيل أفضل من أولياء البشر كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وأولياء البشر أفضل من عامة الملائكة، وهم غير الرسل منهم.

(وبعضُ كلٍّ) من الأنبياء والملائكة (بعضَه) الآخر (قد يَفضُل) أي مما يجب اعتقاده أنّ بعض الأنبياء كأولي العزم أفضل من غيرهم، وبعض أولي العزم كسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل من غيره منهم كإبراهيم عليه السلام وهو أفضل أولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت