31 -حَيٌّ عَلِيمٌ قَادِرٌ مُرِيدُ ... سَمِيعٌ بَصِيرٌ مَا يَشَا يُرِيدُ
32 -مُتَكَلِّمٌ ثُمَّ صِفَاتُ الذَّاتِ ... لَيْسَتْ بِغَيْرِ أَوْ بِعَيْنِ الذَّات
ثم ذكر الناظم السبع المعنوية الملازمة للسبع الأولى، ولذلك كانت مثلها سبعا، وقد اختلف هل هي عبارة عن قيام المعاني بالذات، أو هي أسماء لصفات ثبوتية غير المعاني لا موجودة ولا معدومة - وهي الأحوال عند من يثبت الحال -، واختار الشيخ السنوسي أنها أحوال معنوية، ولذلك كانت الصفات عشرين. فقال:
(حي) بحياة، (عليم) ، أي عالم بعلم وهو لازم للعلم، (قادر) بقدرة وهو ملازم للقدرة، (مريد) بإرادة [1] وهو يلازم الإرادة، (سميع) أي سميع بسمع وهو ملازم لقيام السمع بذاته تعالى، (بصير) ملازم لقيام البصر بذاته، (ما يشا يريد) لأنه فاعل مختار؛ {وربك يخلق ما يشاء ويختار} [النمل:] {لا يسأل عما يفعل} [الأنبياء: 23] وتقدم أنّ المشيئة مرادفة للإرادة والرضا مرادف
(1) ... مما يجب لله تعالى اتصافه سبحانه بالإرادة المتقدم بيانها، وقد اتفق جميع المتكلمين والفلاسفة وجميع الفرق على إطلاق القول بأنه تعالى مريد، وشاع ذلك في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، إلا أن الخلاف قائم في معنى الإرادة التي أثبتها الجميع، فعند أهل السنة، وبعد ما ثبت عندهم بالبراهين كونه تعالى فاعلا مختارا، فإرادته تعالى عندهم صفة قديمة زائدة على ذاته قائمة به على ما هو شأن سائر الصفات الحقيقية. ودليلهم أن تخصيص بعض الأضداد بالوقوع دون البعض، وفي بعض الأوقات دون البعض، مع استواء نسبة الذات إلى الكل، لا بد أن يكون لصفة شأنها التخصيص؛ وذلك لامتناع تخصيص وقوع الممكنات بلا مخصص، ولامتناع احتياج الله تعالى في فاعليته إلى أمر منفصل لكون ذلك يستلزم الافتقار، وتلك الصفة هي المسماة بالإرادة، وهو معنى واضح عند العقل، مغاير للعلم والقدرة وسائر الصفات، شأن ذلك المعنى التخصيص والترجيح لأحد طرفي المقدور من الفعل والترك على الآخر.