فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 146

[الإيمان بوجود الجنة والنار الآن]

109 -وَالنَّارُ حَقٌّ أُوجِدَتْ كَالجَنَّهْ ... فَلاَ تَمِلْ لِجَاحِدٍ ذِي جِنَّهْ

110 -دَارُ خُلُودٍ لِلسَّعِيدِ وَالشَّقِي ... مُعَذَّبٌ مُنَعَّمٌ مَهْمَا بَقِي

(والنار) التي هي دار الجزاء والنكال - أعاذنا الله منها - (حق) ثابت يجب الإيمان به (أوجدت) يعني أنها موجودة الآن بدليل قوله تعالى: {أعدت للكافرين} [البقرة: 24] ونحوها من الآيات، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «ودنت مني النار حين رأيتموني تكعكعت» خلافا للمعتزلة.

(كالجَنَّه) أي كوجود الجنة التي هي دار البقاء والنعيم - جعلنا الله من أهلها - بدليل قوله تعالى: {أعدّت للمتقين} [آل عمران: 133] إذ لا يقال معدا إلا لما هو موجود حقيقة، وقضية أبينا آدم وهبوطه منها هو وحواء، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: «دنت مني الجنة فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا [1] » إلى غير ذلك من الأدلة.

وخالفت المعتزلة، والآيات والأحاديث الصحيحة ترد عليهم، (فلا تمل لجاحد) أي منكر وجودهما الآن (ذي جُنَّه) بضم الجيم أي صاحب غطاء وغشاء بينه وبين الحق. يعني أنّ ممّا يجب الإيمان به: الجنة والنار وأنهما موجودتان الآن, لأن الوعد والوعيد بما هو موجود أبلغ في الرجاء والخوف بخلافه بما سيوجد.

(1) عن ابن عباس من حديث الخسوف، قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت فقال:"إني رأيت الجنة أو أريت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا. ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط". أخرجه البخاري في النكاح، باب كفران العشير؛ ومسلم في الكسوف، باب ما عرض على النبي في صلاة الكسوف؛ ومالك في صلاة الكسوف، باب العمل في صلاة الكسوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت