[وجوب الإيمان بالموت]
88 -وَوَاجِبٌ إِيمَانُنَا بِالمَوْتِ ... وَيَقْبِضُ الرُّوحَ رَسُولُ المَوتِ
89 -وَمَيِّتٌ بِعُمْرِهِ مَنْ يُقْتَلُ ... وَغَيْرُ هَذَا بَاطِلٌ لاَ يُقْبَلُ
90 -وَفِي فَنَا النَّفْسِ لَدَى النَّفْخِ اخْتُلِفْ ... وَاسْتَظْهَرَ السُّبْكِي بَقَاهَا اللَّذْ عُرِفْ
91 -عَجْبُ الذَّنَبِ كَالرُّوحِ لَكِنْ صَحَّحَا ... الْمُزْنِيُّ لِلْبِلَى وَوَضَّحَا
92 -وَكُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ قَدْ خَصَّصُوا ... عُمُومَهُ فَاطْلُبْ لِمَا قَدْ لَخَّصُوا
(وواجب) خبر مقدّم (إيماننا) أي تصديقنا - مبتدأ مؤخر- (بالموت) وحلوله بكل حي حادث لقوله تعالى: {إنّك ميّت وإنّهم ميتون} [الزمر: 30] وقوله: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] . والموت: كيفية يخلقها الله في الحيوان تضادُّ الحياة، فلا اجتماع بينهما في الجسد ولا انفكاك له عنهما كما هو شأن الضدّين.
(و) واجب إيماننا بأنه (يقبض الروح) أي يُخرجها ويأخذها بإذن ربه (رسول الموت) عزرائيل عليه الصلاة والسلام, ومعناه عبد الجبار. وهو ملك عظيم هائل المنظر مفزع، رأسه في السماء العليا، ورجلاه في تخوم الأرض السفلى، ووجهه مقابل اللوح المحفوظ، والخلق بين عينيه، وله أعوان بقدر من يموت، يترفق بالمؤمن ويأتيه في صورة حسنة، بخلاف غير المؤمن. والأصل في هذا قوله تعالى: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكّل بكم} [السجدة: 11] .
وأمّا قوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس} [الزمر: 42] فلأنه الخالق والموجد لذلك حقيقة، وأمّا ملك الموت فلأنه يباشر ذلك، كمثل إسناد التوفي إلى أعوانه في قوله تعالى: {توفّته رسلنا} [الأنعام: 61] لأنّهم يعالجون الروح.
ولمّا كان الأجل متَّحِدا لا يُزاد فيه ولا ينقص منه - كما هو مذهب