فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 146

[وجوب الإيمان بالقضاء والقدر]

54 -وَوَاجِبٌ إِيمَانُنَا بِالْقَدَرِ ... وَبِالْقَضَا كَمَا أَتَى فِي الْخَبَرِ

وممّا يجب الإيمان به: القضاء والقدَر [1] ، كما قال:

(وواجب) شرعا (إيماننا) معاشر المكلَّفين (بالقدَر) أي بأن جميع الكائنات، خيرا كانت أو شرا، واقعة بإرادة الله وقدرته على حسب ما سبَق به علمُه القديم.

(و) واجب إيماننا (بالقضا) ، أي الأشياء المسطورة في اللوح المحفوظ. قال ابن زكري: [2]

(1) ... القدر، بتحريك الدال وتسكينها، مصدر قدَرت الشيء بفتح الدال وتخفيفها، إذا أحطت بمقداره. وتقدير الله الأمور هو تحديده تعالى أزلا كل مخلوق بحده الذي يوجد به من حسن وقبح، ونفع وضر، وما يحويه من زمان ومكان، وما يترتب عليه من طاعة وعصيان، وثواب وعقاب وغفران. والمراد كذلك من القدر أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد، فكل محدث فهو صادر بإرادته وقدرته على وفق علمه، وهذا ما هو معلوم من الدين بالبراهين القطعية كما أشار الشارح لبعض منها. فإن قال قائل: إذا كانت الأمور مقدرة أزلا كانت واجبة الوقوع، فيكون الكافر مجبورا في كفره والفاسق في فسقه، فلا يصح تكليفهما بالإيمان والطاعة. فالجواب أن كثيرا من الناس يحسبون أن معنى القضاء والقدر إجبار الله سبحانه العبد وقهره على ما قدره وقضاه، وليس الأمر كما يتوهمونه، بل معناه أنه تعالى أراد منهما الكفر والفسق باختيارهما، فلا جبر، كما أنه تعالى علم منهما الكفر والفسق باختيارهما، ولم يلزم على ذلك تكليف المحال. وقد أشرنا إلى هذا في التعليق على مبحث خلق الأفعال. (عمدة المريد، للشيخ إبراهيم اللقاني)

(2) ... هو أحمد بن محمد بن زكري: فقيه أصولي بياني، من أهل تلمسان. توفي سنة 899 هـ. من مصنفاته في أصول الدين: منظومة تزيد أبياتها عن 1500 بيت وهي: محصل المقاصد مما به تعتبر العقائد. (الأعلام 1/ 231)

(3) ... الحديث بلفظ حلوه ومرّه أخرجه ابن حبان في فرض الإيمان، باب ذكر الأخبار عن وصف الإسلام والإيمان، بهذا اللفظ كذلك عزاه الهيتمي للطبراني في الكبير، قال: ورجاله موثوقون. (مجمع الزوائد 1/ 41)

(4) ... ورد في إتحاف السادة المتقين للزبيدي، وتذكرة الموضوعات للقيسراني. (موسوعة أطراف الحديث: 8/ 546)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت