ورحم الله من قال: التوحيد إثبات ذات غير مشبّهة بالذوات ولا معطلة عن الصفات.
وبرهان وجوب مخالَفته تعالى للحوادث أنه لو ماثل شيئا منها لكان حادثا مثلها، والحدوث عليه تعالى محال كما تقدم بالبرهان. واعلم أن صفة المخالَفة تحصّل لمن أتقنها غالب مطالب علم الكلام.
وقوله: (برهان هذا) المطلب، وهو المخالفة للحوادث (القدمُ) يعني أن الدليل القاطع أو الواضح على أنه تعالى مخالِف للحوادث: وجوبُ القِدم لذاته العلية وصفاته الثبوتية؛ إذ القدم والحدوث ضدّان لا يجتمعان، فإذا ثبت أحدهما انتفى الآخر، فثبت كونه تعالى مخالِفا للحوادث لوجوب قدمه.
والصفة الرابعة من الصفات السلبية: (قيامه) تعالى (بالنفس) ، أي استغناؤه عن الذات وعن الفاعل.
والدليل على استغنائه تعالى عن الذات, أنه تعالى لو احتاج إلى ذاتٍ للزم أن يكون صفَةً؛ إذ لا يحتاج إلى الذات إلا الصفات، ولو كان تعالى صفة لانتفى اتصافُه بصفات المعاني والمعنوية لبطلان قيام الصفة بالصفة؛ ونفي اتصافه تعالى بصفات المعاني والمعنوية محال, لقيام البرهان على وجوبهما له تعالى؛ إذ الواجب هو الذي لا يمكن في العقل نفيه، فيلزم أن يكون تعالى ذاتًا عليَّةً ليصح اتصافه بصفات المعاني والمعنوية؛ إذ الصفات لا بدّ لها من ذات تقوم بها.
والدليل على استغنائه تعالى عن المخصِّصِ - بكسر الصاد أي الفاعِل -, أنه لو احتاج تعالى إلى فاعل لكان حادثا تعالى عن ذلك. كيف وقد تقدم بالبرهان القاطع استحالة الحدوث عليه تعالى؟
فخرج لك من هذا أن الله تعالى قائمٌ بنفسه - أي بذاته - غنيٌّ عن غيره.
= قال: لم يكن له شبيه ولا عِدل وليس كمثله شيء.