فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 146

[الحكم في ما أوهم التشبيه في القرآن والسّنة]

40 -وَكُلُّ نَصٍّ أَوْهَمَ التَّشْبِيهَا ... أَوِّلْهُ أَوْ فَوِّضْ وَرُمْ تَنْزِيهَا

(وكلّ نصّ) من كتاب أو سنّة (أوهَم) باعتبار ظاهر دلالته، أي أوقع في الوهم (التشبيها) له تعالى بالحوادث، المستحيل على من ثبت مخالَفتُه للحوادث في ذاته وفي صفاته، فيجب تنزيه الباري تعالى عن ذلك الظاهر المستحيل عقلًا وشرعًا، ولذا قال: (أوِّله) ، أي اصرفه عن ظاهره وجوبًا، ثم أنت مخيّر في:

أن تؤوّله بتأويل (2) خاصٍّ يليق بالجناب الرفيع؛ كتأويل اليد بالقدرة أو النعمة الذي هو معناها المجازي، في نحو قوله تعالى: {لما خلقْتُ بيدي} [ص: 75] ؛ وتأويل الوجه بالوجود والذات في نحو قوله تعالى: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 27] ؛ وتأويل العين في نحو قوله تعالى: {تجري بأعيننا} [القمر: 14] بالحفظ والرعاية؛ وكتأويل الاستواء في قوله تعالى: {ثم استوى على العرش} [الأعراف: 54] بالإستيلاء؛ فإن الإستواء لفظ له معنيان:

-قريب: وهو الاستقرار، ويتعالى مولانا عنه.

-وبعيد: وهو الإستيلاء والقهر والغلبة، وهو المراد من الآية ونحوها؛ إذ هو اللائق بالمولى تعالى كما في قول الشاعر:

قد استوى بشر على العراق::: من غير سيف ودم مهراق

فيكون من باب التَّوْرِية (1) ، وهي من بديع البلاغة. هذا مذهب الخلف وهو أعلم وأحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت