55 -وَمِنْهُ أَنْ يُنْظَرَ بِالأَبْصَارِ ... لَكِنْ بِلاَ كَيْفٍ وَلاَ انْحِصَارِ
56 -لِلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بِجَائِزٍ عُلِّقَتْ ... هَذَا وَلِلْمُخْتَارِ دُنْيَا ثَبَتَتْ
(ومنه) ، أي وممّا يجب الإيمان به، وهو جائز في حقه تعالى (أن يُنظَر) الله تعالى (بالأبصار) أي يراه المؤمنون في الجنة, من غير جهة, ولا مقابَلة, ولا انبعاث أشعَّة من عين الرائي إلى المرئي، بل على ما يليق به جل وعلا؛ بأن يخلق لهم الإدراك فيرونه من غير تكييف ولا تشبيه. قامت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع أهل السنة.
-كقوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة} [القيامة: 22] أي: حسان، {إلى ربها ناظرة} [القيام: 23] أي: باصرة.
-ولسؤال موسى عليه السلام لها؛ إذ لو لم تجُزْ قط لم يرغب ولم يسأل, لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام منزّهون عن الجهل، فيستحيل عليهم سؤال المستحيل، لا سيّما الجهل بما يتعلق بالربوبية، فسؤاله عليه السلام الرؤية من الله دليل قاطع على جوازها.
-ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنكم سترون ربَّكم كما ترَون القمر ليلة البدر، لا تضامون ولا تضارون في الرؤية [1] » ومعنى التشبيه أنهم يرونه من غير أن يضارَّ بعضهم بعضا، كما أشار إلى ذلك في الحديث، كما أن من رأى القمر لا يتضارون ولا يزدحمون، فالمراد تشبيه الرؤية بالرؤية، لا المرئي بالمرئي.
-وإجماع السلف الصالح على جوازها وتضرعهم إلى الله تعالى في طلبها، وهي أدلة واضحة على ثبوت الرؤية ووقوعها في الآخرة.
(1) أخرجه البخاري في المواقيت، باب فضل صلاة العصر. ومسلم في المساجد، باب فضل صلاتي الصبح والعصر. ولفظ"تضارون"ورد في مسند أحمد عن جرير بن عبد الله.