79 -وَالسَّابِقُونَ فَضْلُهُمْ نَصًّا عُرِفْ ... هَذَا وَفِي تَعْيِينِهِمْ قَدْ اخْتُلِفْ
80 -وَأَوِّلِ التَّشَاجَرَ الَّذِي وَرَدْ ... إِنْ خُضْتَ فِيهِ وَاجْتَنِبْ دَاءَ الحَسَدْ
(والسابقون) من الصحابة إلى الإسلام (فضلهم) رضي الله عنهم (نصّا عرف) أي عرف بنص القرآن؛ قال تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100] {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} [الحديد: 10] .
واختلف في السابقين من هُمْ؟ فقيل: هم من صلّى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى القبلتين، وقيل أهل بدر، وقيل أهل بيعة الرضوان، ولذا قال الناظم رحمه الله: (هذا وفي تعيينهم قد اختلف) أي وقع الخلاف بين العلماء في تعيين السابقين من الصحابة، والمحكوم له بالفضل في المراتب المتقدمة إنما هو الجملة على الجملة دون الأفراد، وربما جمع البعض جميع هذه المراتب، ربما يكون بدريا أحديا رِضوانيا كأبي بكر - رضي الله عنه -.
(وأوِّل التشاجر) أي التخاصم الواقع بين الصحابة رضي الله عنهم (الذي ورد) عنهم مرويا، متواترا كان أو مشهورا، وأمّا ما لم يصح فلا يُقبل حتى يحتاج إلى التأويل.
والمراد بتأويل ما ورد أن يحمل على محامل حسنة فيها، ليأمن من الطعن في أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الله الله في أصحابي لاتتخذوهم غرضا من بعدي، من آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه» [1] وفي رواية: «لا تسبُّوا أصحابي ومن سبَّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله
(1) ... أخرجه الترمذي في المناقب، باب في من سبّ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وأحمد في المسند، عن عبد الله بن مغفل المزني. ولفظه عندهما: «الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه» .