فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 146

ثم قال: (وبعضهم) أي العلماء كالشيخ أبي العباس الجزائري (1) (حقَّق) أي أتقن (فيه) أي المقلد في إيمانه (الكشفا) أي البيان.

(فقال) أي البعض (إن يجزم) المقلِّد، أي يقطع (بقول الغير) الذي قلَّده في عقائد إيمانه (كفى) تقليده إياه - وهذا هو محل الخلاف -، وأمّا إذا كان مهمَا دارَ مقلَّدُه - بفتح اللام - دار معه فهذا لا جزم عنده ولا ثبات على إيمان كما أشار إليه بقوله: (وإلاّ) يجزم بقول الغير (لم يزل) واقعا (في الضير) ، أي الضرر الذي لا يأمن معه من فساد إيمانه.

[أقسام الجزم في عقائد الدين]

تنبيه: الجزم على قسمين:

الأول: غير مطابق لما في نفس الأمر، وهذا لا خلاف في كفر صاحبه, سواء قلد أو لم يقلد، كجزم اليهود وسائر الكفرة ويسمّى الجهل المركب والاعتقاد الفاسد.

والثاني: مطابق لما في نفس الأمر, وهو قسمان:

-جزم عن دليل، وهذا لا خلاف في إيمان صاحبه, وأنّه ينتفع به في الآخرة إن تمَّم الله عليه بحسن الخاتمة.

-وجزم مطابق لا عن دليل، وهذا هو الذي فيه الخلاف الذي عرفت، وهو جزم المقلِّد.

= كفرهم لمخالفتهم في أمور نظرية ليست معلومة من الدين بالضرورة، تحتاج إلى أنظار دقيقة في بعض الأحيان، وإن بدت إلى البعض أنها من حكم الضروري، ولقد أحسن العز بن عبد السلام حين أفتى بعدم تكفير ملتزم الجهة على الله تعالى. وأما التقليد الحسن، فالذي لا اختلاف فيه هو تقليد عامة المؤمنين لعلمائهم في الفروع الفقهية، وأما المختلف فيه، فهو تقليد عامة المؤمنين لعلماء أهل السنة في أصول الدين، والراجح عند الجمهور صحته إذا وقع منهم التصميم على الحق، لا سيما في حق من يعسر عليهم فهم الأدلة. (عمدة المريد، للشيخ إبراهيم اللقاني)

(1) وهو أحمد بن عبد الله الجزائري الزواوي: فاضل، مالكي، من قبيلة زواوة. ولد سنة 800، وتوفي سنة 884 هـ. له منظومة لامية في أصول الدين اسمها:"كفاية المريد في علم التوحيد"انظر الأعلام (1/ 160)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت