فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 146

[الواجب في حق الأنبياء]

59 -وَوَاجِبٌ فِي حَقِّهِمُ الأَمَانَهْ ... وَصِدْقُهُمْ وَضِفْ لَهُ الفَطَانَهْ

ثم شرع في بيان النبويّات التي سبقت الإشارة إليها في قول:"ومثل ذا لرسله"، مقدما الواجب منها لشرفه فقال: (وواجب في حقهم) ، أي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (الأمانة) أي العِصْمة من كلّ فعل أو قول منهي عنه، نهيَ تحريم أو نهي كراهة؛ بل ومن خلاف الأولى من فعل المباح لمجرد الشهوة؛ بل لا يصدر منهم شيء إلا وهو قربة يثابون عليها بنياتهم الصالحة؛ إذ هم أصفياء الله، ونخبته من خلقه، والعارفون به حق معرفته.

والعصمة: أن لا يخلق الله في المكلّف الذنب، مع بقاء قدرته واختياره. وقال بعضهم: «العصمة المنعُ من الذنب، مع عدم جواز الوقوع، وهي للأنبياء والملائكة عليهم الصلاة

والسلام. وأمّا الحفظ فهو المنع من الذنب مع جواز الوقوع. ومن هنا تعرف الفرق بين العصمة والحفظ - وهو للأولياء - فالأنبياء معصومون، والأولياء محفوظون». انتهى ببعض تصرف للإيضاح.

والدليل على وجوب العصمة لهم عليهم الصلاة والسلام:

-الإجماع.

-ولو وقع منهم منهيٌّ عنه لكنّا مأمورين بالإقتداء بهم فيه، وكوننا مأمورين بالمحرَّمات والمكروهات لا يصح شرعا؛ قال الله تعالى: {إنّ الله لا يأمر بالفحشاء} [الأعراف: 28] .

والدليل على أننا مأمورون بالإقتداء بهم - سوى ما ثبت اختصاصهم به - قوله تعالى في حق أفضلهم: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت